هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٤ - مستحبّات الوقوف في المشعر
ليأخذ كبير كلّ قبيلة بناحية، فتقدّم كبراؤهم وأخذ كلّ واحد منهم بطرف من أطراف الثوب. فكان من بني عبد مناف عتبة بن ربيعة وكان في الربع الثاني أبو زمعة بن الأسود، وكان أسن القوم، وفي الربع الثالث العاص بن وائل، وفي الربع الرابع أبو حذيفة بن المغيرة.
ثم أمرهم جميعاً بحمله إلى مايحاذى موضع الحجر من بناء الكعبة حيث محمّد بانتظارهم عند الركن تناول الحجر من الثوب ووضعه في موضعه فإنّهم الخلاف، وانفضّ النزاع بفضل حكمة الصادق الأمين التي منعت الفتنة أن تقع وحفظت النفوس أن تزهق والدماء أن تراق، حقّاً إنّك يارسول اللّه٦رحمة للعالمين قبل بعثتك نبيّاً وبعدها، حياتك عطاء كلّها.
رفعت الحجر بيدك المباركة من الأرض، ثم رفعته ثانية لتضعه في مكانه فنال بذلك بركات أيد ثلاث لأنبياء عظام: إبراهيم وإسماعيل ومحمّد (صلوات اللّه عليهم) ولم يزل هذا الحجر في الجاهليّة والإسلام محترماً معظماً ومكرّماً، ولم يعيد على حرمته ومكانته حتّى جاء القرامطة يتزعمهم أبو طاهر القرمطي سنة (٣١٧هـ) ودخلوا مكّة فنهبوا وقتلوا الحجّاج، وسلبوا البيت، وقلعوا الحجر الأسود، ثم حملوه معهم إلى بلادهم بالإحساء من أرض البحرين ويقال: إنّه لما أخذ الحجر، قال: هذا مغناطيس بني آدم، وهو يجرّهم إلى مكّة وأراد أن يحوّل الحجّ إلى الإحساء.
وبقى عندهم اثنتين وعشرين سنة وقد باءت كلّ محاولات ردّه بالفشل، حتّى توسط الشريف أبو عليّ عمر بن يحيى العلوي بين الخليفة المطيع للّه في سنة ٣٣٩، وبينهم حتّى أجابوا إلى ردّه وجاءوا به إلى الكوفة وعلّقوه على الأسطوانة السابعة من أساطين الجامع ثم حملوه ردّوه إلى موضعه في شهر ذي القعدة من سنة ٣٣٩ هـ ق ، وصنع له طوفان من فضّة وأحكموا بناءه.