هداية الناسكين - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - مستحبّات الوقوف في المشعر
وبقيت الكعبة على هيئتها من عمارة إبراهيم٧ حتّى أتى عليها سيل عظيم انحدر من الجبال فصدع جدرانها بعد توهينها، ثم بدأت تنهدم، فاجتمع كبراء قريش وقرّروا إعادة بنائها وراحت قريش تنفذ ماقرّرته حتّى ارتفع البناء إلى قامة الرجل، وأنّ لما أن قضع الحجر الأسود في مكانه من الركن اختلف حول من منها يضع الحجر في مكانه، وأخذت كلّ قبيلة تطالب بأن تكون هي التي لهما ذلك الحق دون غيرها وتحالف بنو عبدالدار وبنو عدي أن يحّولوا بين أيّة قبيلة وهذا الشرف العظيم وأقسموا على ذلك جهد أيمانهم، حتّى قرب بنو عبد اللّه جفتة مملوءة دماً: وأدخلوا أيديهم فيها توكيداً لأيمانهم، ولذلك سمّوا «لعقه الدم». وعظم النزاع حتّى كادت الحرب أن تنشب بينهم لولا أن تدخل أبو أميّة ابن المغيرة المخزومي بعد أن رأى ماصار إليه أمر القوم وهو أسنهم وكان فيهم شريفاً مطاعاً فقال لهم: ياقوم إنّما أردنا البرّ ولم نرد الشرّ فلا تحاسدوا، ولا تنافسوا، فإنّكم إذا اختلفتم تشتّت أموركم، وطمع فيكم غيركم، ولكن حكموا بينكم أوّل من يطّلع عليكم من هذا الفّج ] واجعلوا الحكم بينكم اوّل من يدخل من الباب الصفا [قالوا: رضينا وسلّمنا فلّما قبلوا هذا الرأي أخذوا ينظرون إلى الباب الصفا منتظرين صاحب الحظّ العظيم والشرف الرفيع الذي سيكون على يديه حقن دمائهم وحفظ أنفسهم، فإذا بالطلعة البهيّة، والنور الساطع، قالوا: أنظروا إنّه محمّد بن عبد اللّه إنّه الصادق الأمين، وقالوا بصوت واحد هذا الأمين قبّلناه حكماً بيننا هذا الصادق رضينا بحكمه، ثم تقدّم نحوه كبراؤهم وزعمائهم يامحمّد، أحكم بيننا فيما نحن فيه مختلفون! نظر إليهم رسول اللّه ٦ فرأى العداوة تبدو في عيونهم، والغضب يعلو وجوهم، والبغضاء تملأ صدورهم.
…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ