كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٤ - الفصل السادس و الخمسون و المائة رسالة الإمام علي(ع) بعض أكابر أصحابه، و التي يذكر فيها أن الأئمة(ع) من ذريته
الْأَرْضَ بِغَيْرِ عِلْمٍ يُعْرَفُ[١] فَلَمْ يَزَلِ الْأَنْبِيَاءُ وَ الْأَوْصِيَاءُ يَتَوَارَثُونَ ذَلِكَ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَيَّ، وَ أَنَا أَدْفَعُ ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ وَصِيِّي وَ هُوَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى[٢] وَ إِنَّ عَلِيّاً يُوَرِّثُ وُلْدَهُ حَيَّهُمْ عَنْ مَيِّتِهِمْ[٣] فَمَنْ سَرَّهُ أَنْ يَدْخُلَ جَنَّةَ رَبِّهِ فَلْيَتَوَلَّ عَلِيّاً وَ الْأَوْصِيَاءَ مِنْ بَعْدِهِ، وَ لْيُسَلِّمْ لِفَضْلِهِمْ فَإِنَّهُمُ الْهُدَاةُ بَعْدِي أَعْطَاهُمُ اللَّهُ فَهْمِي وَ عِلْمِي، فَهُمْ عِتْرَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي أَشْكُو إِلَى اللَّهِ عَدُوَّهُمْ وَ الْمُنْكِرَ لَهُمْ فَضْلَهُمْ وَ الْقَاطِعَ عَنْهُمْ صِلَتِي[٤].
فَنَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنُ الرَّحْمَةِ، وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَ مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ، فَمَثَلُ أَهْلِ بَيْتِي فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ[٥] وَ مَثَلِ بَابِ حِطَّةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ دَخَلَهُ غُفِرَ لَهُ، فَأَيُّمَا رَايَةٍ خَرَجَتْ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَهِيَ دَجَّالِيَّةٌ»[٦].
إِنَّ اللَّهَ اخْتَارَ لِدِينِهِ أَقْوَاماً انْتَخَبَهُمْ لِلْقِيَامِ عَلَيْهِ وَ النَّصْرِ لَهُ، طَهَّرَهُمْ بِكَلِمَةِ
[١] و مثله لفظا في الحديث( ١٥) من الباب الاول من البحار: ج ٧/ ٦ س ٤ ط الكمباني. و الاخبار متواترة على ذلك معنى، و ملاحظة ذلك الباب من البحار مغنّية عن غيره من كتب الاخبار.
[٢] هذا الحديث أيضا ممّا تواتر عن النّبيّ( ص) بين المسلمين، و بحسب المنصف مراجعة ترجمة امير المؤمنين( ع) من تاريخ ابن عساكر: ج ٣٧/ ٨٧ الى ص ١١٠، و الباب العشرين من غاية المرام ص ١٠٩ و الباب( ٥٣) من البحار: ج ٩/ ٣٣٧ ط الكمباني. و المجلّد الثّالث من الغدير، ١٩٩، ط ٢. و ان راجع حديث المنزلة من عبقات الانوار ففيها غاية الامنية.
[٣] اي ان الاحياء من ولده( ع) يرثون الامامة و الولاية ممّن يموت منهم، كما يرث الاحياء من جميع النّاس ما يخلّفه ميّتهم من المال و الحقوق، كلّ ذلك بتقدير العزيز الحكيم. و المراد من ولده( ع)- هنا- الائمة منهم لا كلّ من يعد من أولاده.
[٤] و قريب منه في ترجمة امير المؤمنين( ع) من تاريخ الشّام: ج ٣٧/ ص ١٢٩/ الى ١٤١. و كذلك في تاريخ بغداد: ج ٤ ص ٤١٠، و حلية الاولياء ج ١، ص ٨٦. على ما رواه عنهما العلّامة الامينى مدظله.
[٥] و رواه في الباب الثّاني و الثّلاثون و الثّالث و الثّلاثون من المجلّد الاول من غاية المرام من طريق العامّة و الخاصّة، و افرده بالتأليف، و بسط القول فيه حقّ البسط، العلّامة النّيشابوريّ( ره) في عبقات الانوار.
[٦] اي هي من أهل الكذب و التمويه و الخدعة فاحذروها. من قولهم:« دجل في حديثه»: لبس و موه قال ابن الاثير في النّهاية:« و في الحديث ان ابابكر خطب فاطمة الى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فقال:« اني وعدتها ١ لعليّ و لست بدجّال» اي لست بخداع و لا ملبّس عليك امرك».