التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - القول في الكفر
(مسألة ١): الأقوى حرمة نكاح المجوسيّة (٦)،
والنصرانيّة؟ قال عليه السلام: «لا أرى بذلك بأساً»[١].
بل قد يدّعى ظهور آية المائدة في ذلك؛ لقوله تعالى بعد حلّية المحصنات الكتابيّات: «إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ»[٢]، والاجرة ظاهرة في التمتّع، فإنّ ما يقابل البضع في المتعة اجرة، وفي الدوام المهر والصداق.
وفيه: أنّ الاجرة قد اطلقت في الاستعمالات الشرعيّة على العوض في العقدين، فليست بحيث لا تشمل المهر في الدائم عند الإطلاق، مع أنّ الظاهر أنّ قوله تعالى:
«إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ» قيد لحلّية المحصنات في الموضعين، ولا يُراد المتعة من الأوّل.
هذا، وأمّا تردّد الماتن في حكم الجواز في الدائم وذهابه إلى الاحتياط: فإمّا أن يكون لأجل الإجماع الذي ادّعاه المرتضى قدس سره، أو من جهة[٣] نصوص المنع التي فيها صحيح زرارة المصرّحة بكون حلّية المحصنات منسوخةً، وعدم وضوح ترجيح نصوص الجواز عليها، لكنّ الظاهر وضوح الأدلّة في دلالتها على الجواز، واللَّه العالم.
(٦) يقع الكلام في المجوس تارةً في تشخيص حقيقة مذهبهم في اللغة والشرع، واخرى في كونهم من أهل الكتاب، وثالثةً في النصوص الدالّة على جواز نكاح المسلم منهم.
أمّا الأوّل: فقد يستفاد من كلمات أهل اللغة: أنّ كلمة المجوس هي الأصل في الوضع والمشتقّات منها- لوكانت- مشتقّةٌ منها.
وفي «المنجد»: مجّسه: صيّره مجوسيّاً. والمجوس: أُمّةٌ يعبدون الشمس أو النار، وربّما اطلق على الساحر والحكيم والفيلسوف.[٤] انتهى.
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٣٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٣، الحديث ١.
[٢]. المائدة( ٥): ٥.
[٣]. الانتصار: ٢٧٩/ مسألة ١٥٥.
[٤]. المنجد: ٧٤٨، مادّة« مجوس».