التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٥ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
مسلمة أم لا، مدخولًا بها كانت من زوجها أم لا، فلايجوز نكاحها بعد موت زوجها أو زوال عقدها بطلاق ونحوه، ولا فرق- على الظاهر- بين أن يكون الزاني عالماً بأنّها ذات بعل أو لا. ولو كان مكرهاً على الزنا (٣٣) ففي لحوق الحكم إشكال.
(مسألة ٢٣): لو زنى بامرأة في العدّة الرجعيّة حرمت عليه أبداً (٣٤) كذات البعل، دون البائنة ومن في عدّة الوفاة، ولو علم بأنّها كانت في العدّة (٣٥)، ولم يعلم بأنّها كانت رجعيّة أو بائنة فلا حرمة. نعم لو علم بكونها في عدّة رجعيّة وشكّ في انقضائها (٣٦) فالظاهر الحرمة.
نعم، قال في «الجواهر»: «لكنّ الإنصاف أنّ العمدة في ذلك الإجماع، ولا فرق في إطلاق معقده بين المدخول بها وغيرها وبين العالمة والجاهلة، بل وبين علم الزاني بأنّها ذات بعلٍ أو جهله، ولا بين الدائم والمنقطع»[١].
وحينئذٍ: فلعلّ ما أطلقه في المتن من الجهات مدركه إطلاق معقد الإجماع. ولا يخفى عليك الخدشة في الإجماع المذكور؛ لاحتمال استناد المجمعين على الأولويّة المزبورة.
(٣٣) وجه الإشكال إطلاق معقد الإجماع، ووجه عدمه عموم أدلّة الرفع الشاملة للحكم التكليفيّ والوضعيّ.
(٣٤) لأنّ المعتدّة رجعيّةً زوجة حكماً أو موضوعاً- كما عرفت- والزنا بزوجة الغير موجب للحرمة الأبديّة، والأوّل لا إشكال فيه، والثاني مرّ آنفاً. فدليل الحرمة هنا أيضاً الإجماع أو الأولويّة، وقد عرفت حالهما.
(٣٥) لأصالة عدم تحقّق العدّة الرجعيّة، فهي مطلّقة وليست عدّتها رجعيّةً، فالأصل عدم التحريم.
(٣٦) لاستصحاب بقائها، فيتحقّق موضوع التحريم.
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٤٤٦.