التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٨ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
كون قبول هذا الشرط إذناً. نعم لو رجع عنه قبل العقد لم يصحّ العقد، ولو شرط أنّ له ذلك ولو مع الرجوع- بحيث يرجع إلى إسقاط إذنه- فالظاهر بطلان الشرط.
(مسألة ١٣): لو تزوّج بالعمّة وابنة الأخ والخالة وبنت الاخت وشكّ في السابق منهما (٢٠)، حكم بصحّة العقدين. وكذلك فيما إذا تزوّج ببنت الأخ أو الاخت، وشكّ في أنّه كان عن إذن من العمّة أو الخالة أم لا، حكم بالصحّة.
الشرط هو الرضا، وهو غير قابلٍ للإجبار عليه، فلا ينفع في الحكم بصحّة العقد»[١].
وفيه: أنّه ليس الشرط الرضا بمعنى طيب النفس، بل الإذن عن عزمٍ وإرادةٍ ناشئةٍ عن ملاحظة المصالح وإن لم تطب النفس به: كإذن الشخص ببيع ماله أو قطع يده عند الضرورة، وهو قابل للتحقّق بالإجبار، وإن لم يحصّل قام إذن الحاكم مقامه.
(٢٠) المسألة تنقسم إلى فرعين:
الأوّل: حكم العقدين مع الشكّ في السبق واللحوق، وليعلم أوّلًا: أنّ الظاهر أنّ الحكم في صورة معلوميّة التقارن صحّة العقدين؛ إذ المتيقّن من التوقّف على الإجازة صورة تأخّر عقد البنتين، وتحقّق عنوان التزويج على العمّة والخالة، فلا دليل على التوقّف في صورة التقارن فيحكم بصحّتهما.
وحينئذٍ فنقول: إنّه إن علم تأريخ العقدين من حيث التقدّم والتأخّر والتقارن فهو، وإن لم يعلم كان للمسألة صور، لأنّه: إمّا أن يكونا مجهولي التأريخ مع احتمال التقارن، أو مع عدمه، أو يكون تأريخ أحدهما معلوماً والآخر مجهولًا.
ولا إشكال في صحّة عقد العمّتين في جميع الصور، وإنّما الكلام فيها في عقد البنتين، والظاهر صحّته أيضاً مطلقاً، وذلك لأنّه في صورة العلم بتأريخ عقد البنتين يجري استصحاب عدم عقد العمّتين وعدم تحقّق زوجيّتهما حينه، فيحكم بصحّته؛ لأنّ اشتراط الإذن فيه، إنّما هو في صورة وقوعه حال زوجيّة العمّتين، والأصل ينفي ذلك.
[١]. موسوعة الإمام الخوئي ٣٢: ٢٩٨.