التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٣ - القول في الرجعة
(مسألة ٢): لا تتوقّف حلّيّة الوطء وما دونه- من التقبيل واللمس- على سبق الرجوع لفظاً، ولا على قصد الرجوع به؛ لأنّ الرجعيّة بحكم الزوجة (٣). وهل يعتبر في كونه رجوعاً أن يقصد به الرجوع؟ قولان، أقواهما العدم (٤). ولو قصد عدم الرجوع وعدم التمسّك بالزوجيّة ففي كونه رجوعاً تأمّل. نعم في خصوص الغشيان غير بعيد، ولا عبرة بفعل الغافل والساهي والنائم ممّا لا قصد فيه للفعل، كما لا عبرة بالفعل المقصود به غير المطلّقة، كما لو واقعها باعتقاد أنّها غيرها.
(مسألة ٣): لو أنكر أصل الطلاق وهي في العدّة، كان ذلك رجوعاً (٥) وإن علم كذبه.
(٣) كما ذكر في باب النفقات والعدّة والإرث وغيرها.
(٤) لإطلاق صحيح محمّد بن القاسم الماضي، وهو الدليل في صورة قصد العدم أيضاً.
ثمّ إنّ الرجعة من قبيل الإيقاع ولازمه اشتراط قصد الإنشاء باللفظ أو بالفعل أحياناً، فعدم اشتراط ذلك هنا في الفعل- بل في اللفظ أيضاً- لأدلّة المورد فراجع الجواهر[١].
(٥) بلا خلاف[٢] ظاهر، بل ادُّعي[٣] عليه الإجماع بقسميه؛ لدلالته التزاماً على تمسّكه بالزوجيّة، وهو كافٍ، ولصحيح أبي ولّاد: «إن كان إنكاره الطلاق قبل انقضاء العدّة فإنّ إنكاره للطلاق رجعة لها»[٤]، وهذا الصحيح من أدلّة عدم اعتبار قصد الرجوع أيضاً.
[١]. راجع جواهر الكلام ٣٢: ١٨٣- ١٨٤.
[٢]. النهاية: ٥١٥؛ السرائر ٢: ٦٦٨؛ مسالك الأفهام ٩: ١٨٧؛ كفاية الأحكام ٢: ٣٤٧؛ كشف اللثام ٨: ٧١.
[٣]. جواهر الكلام ٣٢: ١٨٢.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٢: ١٣٦، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ١٤، الحديث ١.