التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٣ - القول في عدة الوفاة
(مسألة ٥): الأقوى أنّ الحداد ليس شرطاً (١٠) في صحّة العدّة، بل هو تكليف مستقلّ في زمانها، فلو تركته- عصياناً أو جهلًا أو نسياناً- في تمام المدّة أو بعضها، لم يجب عليها استئنافها وتدارك مقدار ما اعتدّت بدونه.
(مسألة ٦): لا فرق في وجوب الحداد بين المسلمة والذمّيّة، كما لا فرق- على الظاهر- بين الدائمة والمنقطعة. نعم لايبعد عدم وجوبه على من قصرت مدّة تمتّعها كيوم أو يومين. وهل يجب على الصغيرة والمجنونة أم لا؟ قولان، أشهرهما الوجوب (١١)؛ بمعنى وجوبه على وليّهما، فيجنّبهما عن التزيين مادامتا في العدّة. وفيه تأمّل وإن كان أحوط.
(١٠) لظهور الإلزام- سواء كان إيجاباً للحداد أو تحريماً للتزيين- في النفسي، وأصالة عدم اشتراط العدّة به، فتشملها الأدلّة الدالّة على جواز نكاحها بعد العدّة، كقوله تعالى: «فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيَما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ»[١] وإن لم تُحدّ فيها، فراجع في ذلك إلى الجواهر[٢].
(١١) إذ ليس الأمر بالحداد إلّاكالأمر بالاعتداد، فكما يشملهما قوله تعالى:
«يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» وكذلك قوله: وتحدّ المرأة على زوجها ونحوه.
وفيه: أنّ الظاهر انصراف المورد عنهما، مع أنّ قلم التكليف أيضاً مرفوع عنهما، وتكليف الولي فرع ثبوته عليهما، وثبوت الاعتداد له دليل خاصّ فراجع الجواهر[٣].
[١]. البقرة( ٢): ٢٣٤.
[٢]. جواهر الكلام ٣٢: ٢٨٣.
[٣]. جواهر الكلام ٣٢: ٣٨١.