التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٥ - القول في شروطه
والاختيار (١٠)؛ بمعنى عدم الإكراه والإجبار، فلايصحّ طلاق غير القاصد، كالنائم والساهي والغالط والهازل الذي لايريد وقوع الطلاق جدّاً، بل يتكلّم بلفظه هزلًا، وكذا لايصحّ طلاق المكره الذي قد الزم على إيقاعه مع التوعيد والتهديد على تركه.
(مسألة ٤): الإكراه: هو حمل الغير على إيجاد ما يكره إيجاده؛ مع التوعيد على تركه بإيقاع ما يضرّ بحاله عليه أو على من يجري مجرى نفسه، كأبيه وولده نفساً أو عرضاً أو مالًا؛ بشرط أن يكون الحامل قادراً على إيقاع ما توعّد به؛ مع العلم أو الظنّ بإيقاعه على تقدير عدم امتثاله، بل أو الخوف به وإن لم يكن مظنوناً. ويلحق به- موضوعاً أو حكماً- ما إذا أمره بإيجاد ما يكرهه مع خوف المأمور من عقوبته والإضرار عليه لو خالفه وإن لم يقع منه توعيد وتهديد، ولايلحق به ما لو أوقع الفعل مخافة إضرار الغير عليه بتركه من دون إلزام (١١) منه عليه، فلو تزوّج بامرأة، ثمّ رأى أنّه لو بقيت على حباله لوقعت عليه وقيعة من بعض متعلّقيها- كأبيها وأخيها مثلًا- فالتجأ إلى طلاقها فطلّقها يصحّ طلاقها.
عدم لزوم القصد مع النطق باللفظ.
(١٠) بلا خلاف فيه[١]، بل ادُّعي[٢] عليه الإجماع بقسميه؛ لعموم رفع الإكراه.
ولصحيح زرارة في طلاق المُكره فقال عليه السلام: «ليس طلاقه بطلاق»[٣]. وخبر يحيى: «لا يجوز طلاق في استكراه»[٤] ونحوهما الحديث الثاني والثالث من نفس الباب.
(١١) لعدم صدق عنوان الإكراه عليه. نعم قد يصدق الاضطرار، لكنّه لا يرفع صحّة
[١]. غنية النزوع ١: ٣٧٠، مسالك الأفهام ٩: ٢٤؛ كشف اللثام ٨: ١٠؛ رياض المسائل ١١: ٣٧.
[٢]. جواهر الكلام ٣٢: ١٧.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ٨٧، كتاب الطلاق، أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه، الباب ٣٧، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٢: ٨٧، كتاب الطلاق، أبواب مقدّمات الطلاق وشرائطه، الباب ٣٧، الحديث ٤.