التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٥ - فذلكة فيها امور
طُهران، وبعد انضمام ما عرفت من قوله عليه السلام: «وكذلك المتعة عليها مثل ما على الأمة»[١] إليه يتمّ المطلوب.
أقول: أمّا دلالة أخبار الحيضة: فالظاهر أنّ مراد القائلين بالطهرين ليس هذا المعنى المساوق للقول بالحيضة، مع أنّ نصوص الحيضة كانت متعارضةً كما عرفت.
وأمّا استدلالهم بصحيح زرارة الراجع إلى الاستدلال بقياسٍ مؤلّفٍ من صغرىً مستفادةٍ من مرسل ابن أبي عمير، وكبرىً مستفادةٍ من هذا الصحيح فهو مخدوش صغرىً وكبرىً.
أمّا الصغرى: فلأنّ الدليل عليه: مرسل ابن أبي عمير الماضي، وفيه إشكال سنداً؛ لإرساله وإن كان مرسِله ابن أبي عمير. ودلالةً؛ فإنّها واردة في عدم الحاجة إلى المحلّل في المتعة، فقال عليه السلام: «نعم، كم شاء، ليس هذه مثل الحرّة، هذه مستأجرة، وهي بمنزلة الإماء»[٢].
وحيث إنّ حلّيّة البضع في الإماء على أربعة أوجهٍ: العقد الدائم، والمنقطع، والملك، والتحليل، والأوّل غير مرادٍ؛ للحاجة إلى المحلِّل فيه. والثاني أيضاً غير مرادٍ؛ لأنّ الظاهر جهل السائل فيه أيضاً.
فالمراد: التنزيل في تكرّر تملّك الشخص لها، أو تحليلها له كذلك.
وكيف كان، فلا يستفاد منه إلّاكون المتعة كالأمة في عدم الحاجة إلى المحلّل.
وأمّا الكبرى ففيها: أنّه قد ورد نصوص معتبرة في عدّة الأمة مصرّحة بكونها حيضتين: كصحيح محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام: «طلاق العبد للأمَة تطليقتان، وأجلها حيضتان إن كانت تحيض، وإن كانت لا تحيض فأجلها شهر ونصف»[٣].
[١]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٧٥، كتاب الطلاق، أبواب العِدد، الباب ٥٢، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٦٠، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢٦، الحديث ١.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ٢٥٦، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٤٠، الحديث ٢.