التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
(مسألة ٨): لو لمس امرأة أجنبيّة أو نظر إليها بشهوة لم تحرم (٩) الملموسة والمنظورة على أبي اللامس والناظر وابنهما، ولا تحرم امّ المنظورة والملموسة على الناظر واللامس. نعم لو كانت للأب جارية ملموسة بشهوة، أو منظورة إلى ما لايحلّ النظر إليه لغيره إن كان نظره بشهوة، أو نظر إلى فرجها ولو بغير شهوة (١٠)، حرُمت على ابنه، وكذا العكس على الأقوى.
(٩) إذ لا دليل على التحريم بذلك، فلا تكون امّها من امّهات النساء، ولا بنتها من الربائب، ولا تكون هي من حلائل اللامس والناظر لتحرم على أبيه، ولا ممّن نكحها الأب لتحرم على ابنه. فأصالة الحلّيّة لفروض الحرمات الأربع محكّمة، والنصوص الواردة في تحريم الملموسة والمنظورة على أب اللامس والناظر وابنهما مختصّة بملك اليمين فلا تعمّ الحرائر.
ففي صحيح محمّد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه السلام: عن الرجل تكون له الجارية فيقبّلها هل تحلّ لولده؟ قال عليه السلام: «بشهوةٍ؟» قلت: نعم، قال: «ما ترك شيئاً إذا قبّلها بشهوة». ثمّ قال ابتداءً منه: «إن جرّدها ونظر إليها بشهوةٍ حرمت على أبيه وابنه»، قلت: إذا نظر إلى جسدها؟ فقال عليه السلام: «إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوةٍ حرمت عليه»[١].
وفي الباب ثمانية أحاديث أكثرها دالّ على المطلب، إلّاأنّ الجميع في نشر الحرمة بالنسبة إلى أب الناظر واللامس وابنه، وهناك أحاديث في أبواب[٢] نكاح العبيد والإماء دالّة على الحرمة على الأب والابن أيضاً، فتكون أصالة إباحة امّ المنظورة والملموسة وبنتها بالنسبة للناظر واللامس مُحكّمة. والبحث في ذلك خارج عن الابتلاء بالفعل.
(١٠) يدلّ عليه احتمال كون القيد في قوله عليه السلام: «إذا نظر إلى فرجها وجسدها بشهوة حرمت عليه»- في صحيح محمّد متعلّقاً بالجسد فقط، فيبقى إطلاق الشرطيّة بالنسبة
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤١٧، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٣، الحديث ١.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٢١: ١٩٥، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٧٧.