التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
ويستدلّ على الحكم تارةً بالأولويّة؛ فإنّ ما دلّ على نشر الحرمة بالزنا مع بعده عن النكاح الصحيح يدلّ على نشره بها؛ لقربها منه بشهادة ترتّب جميع آثاره عليها أو أكثرها.
واخرى بقوله تعالى: «وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ»[١] فإنّ المراد من النكاح: الوطء، أو الأعمّ منه والعقد.
وثالثةً بالاستقراء، لثبوت أغلب أحكام الوطء الصحيح لذلك الوطء: كالمهر والعدّة والإرث ونحوها.
ولا يخفى عليك: أنّ الأولويّة ظنّةٌ، وهي غير معتبرةٍ، ويشهد به تحقّق الحرمة الأبديّة بالزنا بذات البعل والمعتدّة رجعيّة، وعدم تحقّقها بالوطء شبهةً.
والنكاح في الآية الشريفة، بل في سائر موارد استعماله ظاهر في العقد، مع أنّها تختصّ ببعض بالحرمات. والاستقراء في أحكامٍ قليلةٍ تعبّديّةٍ لا يكون إلّاقياساً.
وفي «الجواهر» بعد تضعيف الأدلّة بقوله: ضرورة عدم تماميّة الجميع قال: «بل للإجماع المحكيّ عن «التذكرة» المعتضد بنفي الخلاف في محكيّ «المبسوط»، وبالشهرة العظيمة نقلًا وتحصيلًا. فالعمدة في نشره ذلك وإن كان لا بأس بتأييده بما ذكر من الاستقراء والأولويّة»[٢].
وفيه: أنّه بعد الغضّ عن عدم حجيّة الإجماع المنقول يحتمل اعتمادهم على بعض ما ذكر من الأولويّة والاستقراء والآية الشريفة، فالحكم بالنشر قطعاً غير خالٍ عن
[١]. النساء( ٤): ٢٢.
[٢]. جواهر الكلام ٢٩: ٣٧٤.