التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٥ - القول في الكفر
دميماً محتاجاً عارياً، وكان من قباح السودان- إلى أن قال-: وأنّ رسول اللّه نظر إلى جويبر ذات يومٍ برحمة له ورقّةٍ عليه، فقال له: يا جويبر، لو تزوّجت امرأةً فعففت بها فرجك وأعانتك على دنياك وآخرتك، فقال له جويبر: يا رسول اللّه، بأبي أنت وامّي من يرغب فيَّ، فواللّهِ ما من حسبٍ ولا نسب، ولا مال ولا جمال، فأيّة امرأةٍ ترغب فيَّ؟ فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله: يا جويبر، إنّ اللّه قد وضع بالإسلام من كان في الجاهليّة شريفاً، وشرّف بالإسلام من كان في الجاهليّة وضيعاً، وأعزّ بالإسلام من كان في الجاهليّة ذليلًا، وأذهب بالإسلام ما كان من نخوة الجاهليّة وتفاخرها بعشائرها وباسق أنسابها، فالناس اليوم كلّهم- أبيضهم وأسودهم وقرشيّهم وعربيّهم وعجميّهم- من آدم، وإنّ آدم خلقه اللّه من طين، وإنّ أحبّ الناس إلى اللّه أطوعهم له وأتقاهم. وما أعلم- يا جويبر- لأحدٍ من المسلمين عليك اليوم فضلًا، إلّالمن كان أتقى للّه منك وأطوع، ثمّ قال له: انطلق يا جويبر إلى زياد بن لبيد، فإنّه من أشرف بني بياضة حسباً فيهم، فقل له: إنّي رسول رسول اللّه صلى الله عليه و آله إليك، وهو يقول لك: زوّج جويبراً بنتك الدلفاء .. الحديث». وفيه: أنّه زوّجه إيّاه بعدما راجع النبيّ صلى الله عليه و آله، فقال له: يا زياد، جويبر مؤمن والمؤمن كفو المؤمنة، والمسلم كفو المسلمة، فزوّجه يا زياد ولا ترغب عنه.[١]
ويستفاد من هذا الصحيح الشريف عدّة من الأحكام الاجتماعيّة الهامّة للإسلام، فتأمّل فيها.
وخبر يزيد بن حاتم قال: كان لعبد الملك بن مروان عين بالمدينة يكتب إليه بأخبار ما يحدث فيها، وإنّ عليّ بن الحسين عليه السلام أعتق جاريةً له ثمّ تزوّجها، فكتب العين إلى
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٦٧، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢٥، الحديث ١.