التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٣ - القول في الكفر
كون الزوجة غنيّةً ذات يسارٍ، فعجز الزوج عن الإنفاق يرجع إلى تأخيره واشتغال ذمّته (مسألة ١١): لا إشكال في جواز (٢٦) تزويج العربيّة بالعجمي والهاشميّة بغير
بها، فيلزمها إمهاله إلى ميسرةٍ، وهذا ليس حرجاً عليها ولا ضرراً. ولا تشمل صوره عدم وجود خاطب لها بحيث لو فرض فسخها العقد يبقى بلا زوج.
فتحصّل: إنّ قاعدة نفي الضرر لا تثبت الخيار لها، بل عليها أن تطلب النفقة ولو من الحاكم، ويجب عليه أن ينفق عليهما من بيت مال المسلمين، أو بيت مال الإمام. ولو فرض عدم إمكان ذلك فعليه أن يجبر الزوج على الطلاق، ومع عدمه يطلّق بنفسه، فلا تقتضي القاعدة تسلّطها على الفسخ أبداً.
وأمّا قوله تعالى: «فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ» ففيه:
أوّلًا: أنّ حفظها بهذا الحال لا يكون خلاف الإمساك بالمعروف مطلقاً حتّى فيما إذا كان لها يسار، أو كان الحاكم ينفق عليهما من بيت المال، أو كان هناك من ينفق عليهما من الزكاة أو غيرها، أو من ماله ما داما كذلك.
وثانياً: أنّه مع فقد ذلك كلّه فالمستفاد من الآية الشريفة: وجوب التسريح والتطليق على الزوج، لا خيار الزوجة.
وأمّا الصحيحان فمقتضاهما أيضاً رجوع الزوجة إلى الإمام ليجبره على الطلاق أو يطلّقها بنفسه. ومن ذلك يعلم بطلان القول بأنّ للحاكم- حينئذٍ- الفسخ؛ إذ لا وجه للفسخ أصلًا، كان منها أو من الحاكم.
(٢٦) من أعلى برامج الإسلام وأسمى أحكامه العامّة الراجعة إلى تبيان حال الإنسان وتبيين وظائفه المتكفّلة لإصلاح أمره في حياته وسعادته الاخرويّة: تشريعه قانون المساواة بين أفراده، والمماثلة بين أعضاء مجتمعه في الأحكام الأوّليّة والثانويّة، وإجراء مسائل القضاء، وقواعد الحدود، والقصاص، وقوانين الديات، وعدم الميز بينهم في أيِّ جهةٍ من الجهات إلّابالتقوى، وفضائل الروح وكرائم الأخلاق وما له دخل في