التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - القول في الكفر
شرائط النكاح شرعاً.
واستدلّوا أيضاً بكون عدم التمكّن ضرراً للمرأة، وكونه نقصاً في الرجل، وكون النفقة قواماً للنكاح وغير ذلك. والكلّ كما ترى.
ثمّ إنّه بعد ظهور عدم دليلٍ صالحٍ لإثبات الشرطيّة، فالأشبه باصول المذهب وقواعده عدم الشرطيّة، كما ذكره في «الشرائع»[١]، وذلك لأصالة الإباحة لو شكّ في الجواز تكليفاً، وأصالة صحّة العقد الراجعة إلى شمول عمومات وجوب الوفاء بالعقود والشروط.
ولقوله تعالى: «وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِه»[٢]. فقد أمر اللّه بإنكاح الأيامى حتّى إذا كانوا فقراء، ثمّ وعدهم الإغناء من فضله.
ولإطلاق ما ورد في تفسير الكفو عن النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «إذا جاءكم من ترضون خُلْقَه ودينه فزوّجوه، إن لا تفعلوه تكن فتنةٌ في الأرض وفساد كبير»[٣].
ولصحيح أبي حمزة قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فقال له رجل: إنّي خطبت إلى مولاك فلان ابن أبي رافع ابنته فلانة، فردّني ورغب عنّي وازدرأني لدمامتي وحاجتي وغربتي، فأمر عليه السلام ابن أبي رافع أن يزوّجه ابنته، وروى عليه السلام خبر جويبر، وأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر زياد بن لبيد- وهو من أشراف بني بياضة- أن يزوّج بنته الدلفاء لجويبر ولم يكن له مال ولا غيره، ثمّ قال صلى الله عليه و آله: «يا زياد، جويبر مؤمن، والمؤمن كفو المؤمنة، والمسلم كفو المسلمة»[٤].
[١]. شرائع الإسلام ٢: ٥٢٥.
[٢]. النور( ٢٤): ٣٢.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٧٦، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢٨، الحديث ١.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٦٧- ٦٨، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٢٥، الحديث ١.