التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٢ - القول في الكفر
أيضاً- عن الحدّ الذي ثبت من قِبَل اللّه تعالى في حقّهم والإذعان فيهم بما تجاوز عنه، وإنّما الكلام في معنى التجاوز.
وقال بعض المحقّقين: «إنّه إن اعتقد أنّ عليّاً عليه السلام أو غيره من الخلق هو الربّ القديم تعالى فقد أنكر اللّه فهو كافر، وإن اعترف بوجود الصانع معه فهو مشرك، وإن اعتقد انقلاب الواجب تعالى إليه أو حلوله فيه، فهو أيضاً كافر للّه في الحقيقة؛ لما ثبت عقلًا ونقلًا من أنّ اللّه تعالى لا يتغيّر ولا ينقلب إلى شيءٍ ولا يصير بشراً، فيكون كافراً أيضاً.
وأمّا إن اعتقد في حقّ عليٍّ عليه السلام أو أحد المعصومين بما يتجاوز عن حدّ البشر، كإثبات ما هو من صفات اللّه تعالى المختصّة به، كالتصرّف في عالم التكوين وكون الخلق والرزق بيده، أو علمه الحضوريّ بجميع الأشياء، أو أنّه لايشغله شأن عن شأنٍ، أو أنّ بيده إحياء كلّ حيٍّ وإماتته، فلا يمكن الحكم بكفره. نعم، هو كاذب مخطئ في اعتقاده، إلّاأن يسلب ذلك عن اللّه تعالى فيكفر لذلك»[١].
ولم يرد في النصوص ما يستفاد منه تعيين موضوعه. نعم، ورد ما يدلّ على كفره في الجملة، ووجوب استتابته وقتله لو لم يتب.
ففي معتبر سهل بن زياد، في حديثٍ: أنّ أبا الحسن العسكريّ عليه السلام كتب إلى بعض أصحابنا في كتابٍ في حقّ الغلاة، قال عليه السلام: «وإن وجدت من أحدٍ منهم خلوةً فاشدخ رأسه بالصخرة»[٢]. والشدخ: الكسر.
وروى الكشّي في رجاله، عن موسى بن جعفر بن وهب، قال: كتب عروة إلى أبي
[١]. مصباح الفقيه ٧: ٢٩٠- ٢٩١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٨: ٣٣٦، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المرتد، الباب ٦، الحديث ٧.