التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٩ - القول في الكفر
للشيعة نصب لأئمّتهم عليهم السلام أم لا- أو مصداقيّةً، كما إذا شكّ في تحقّق نصبه وعدمه لجهالة حاله مع ظهور إسلامه، الحكم في الأوّل الرجوع إلى عموم حلّيّة الزواج بالمسلم، كقوله تعالى: «وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ»[١] وغيره، وفي الثاني يرجع إلى استصحاب عدم النصب.
ولو اريد كون ذلك قيداً للموضوع بحيث لو علمت المؤمنة نصبه واقعاً ولم يتحقّق جاز لها نكاحه، فهو بعيد:
أمّا أوّلًا: فلعدم استفادة ذلك من نفس النصوص، فإنّ جميع ما نقلنا- عدا الخبر الثالث وهو صحيح فضيل- ظاهر في كون موضوع التحريم مطلق الناصب. نعم، الصحيح المذكور ظاهر في قيديّة عنوان المعروفيّة لموضوع الحكم، فيدور الأمر بين كونه مقيّداً لجميع تلك النصوص، وبين حمله على بيان تحقّق الموضوع، وأنّه لا يحكم بالحرمة مالم تحصل المعرفة بذلك من اعترافه به أو اشتهاره، وهذا هو الأظهر بوجهين:
أحدهما: موثّق زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «دخل رجل على عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال: إنّ امرأتك الشيبانيّة خارجيّة تشتم عليّاً عليه السلام، فإنّ سرّك أن أُسمعك ذلك منها أسمعتك، قال: نعم، قال: فإذا كان حين تريد أن تخرج كما كنت تخرج فعد واكمُن في جانب الدار، قال: فلمّا كان من الغد كمُن في جانب الدار، وجاء الرجل فكلّمها فتبيّن منها ذلك، فخلّى سبيلها وكانت تعجبه»[٢].
لكن قد يخدش في دلالة الحديث بأنّ إخراج الإمام عليه السلام لها وتخلية سبيلها لا يدلّ على وجوب طلاقها وحرمة حفظها، أو بطلان نكاحها من حين نصبها لو كان نصبها
[١]. النساء( ٤): ٢٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥٥١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالكفر، الباب ١٠، الحديث ٧.