التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٥ - القول في الكفر
(مسألة ٦): العدّة (١٧) في ارتداد الزوج عن فطرة كالوفاة، وفي غيره كالطلاق.
ارتداد أحدهما في غير الفطريّ:
«وحينئذٍ فإنّ رجع أو رجعت قبل انقضاء العدّة كانت زوجته، وإلّا انكشف أنّها بانت من أوّل الارتداد، كما أنّه ينكشف بالإسلام منها أنّ مثل هذه الردّة غير مانعةٍ، وأنّ النكاح باقٍ؛ لما ستعرفه من النصوص الدالّة على ذلك في نكاح الكفّار إذا أسلموا»[١].
وظاهره: أنّه لا فرق بين مسبوقي الكفر مع إسلام الزوج أو الزوجة، وبقاء الآخر على الكفر، وبين مسبوقي الإسلام وارتداد الزوج أو الزوجة، وبقاء الآخر على الإسلام في جواز الرجوع في العدّة وعدمه بعدها، وظاهره أنّ مايدلّ على الأوّل يدلّ على الثاني أيضاً.
وفيه: أنّ الموضوعين مختلفان و القياس باطل، مع أنّ التوقّف المستفاد من النصّ في تلك المسألة وعدمه المستفاد من الأصل هنا هو الموافق للاعتبار أيضاً، فإنّ الكفر الأصليّ أخفّ مبغوضيّةً من المرتدّ، والتوقّف أقرب إلى الإرفاق من الانفصال القطعيّ، فلا محيص في المقام عن التمسّك بالإجماع.
قال في «الرياض» في الارتداد من الزوجة مطلقاً أو من الزوج من غير فطرةٍ:
«وظاهر الأصحاب الاتّفاق على الحكم و مقدار العدّة، بل صرّح به جماعة، وهو الحجّة فيه دون النصوص؛ لعدم استفادة شيءٍ منها»[٢].
أقول: قد عرفت استفادة حكمه منها مطلقاً دون حكمها.
(١٧) قال في «الشرائع» في المرتدّ الفطريّ: «وهذا لا يقبل إسلامه لو رجع ويتحتّم قتله، وتبين عنه زوجته، وتعتدّ عدّة الوفاة، وتقسّم أمواله بين ورثته»[٣].
[١]. جواهر الكلام ٣٠: ٤٩..
[٢]. رياض المسائل ١٠: ٢٤٠.
[٣]. شرائع الإسلام ٤: ٩٦١.