التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٤ - القول في الكفر
وموثّق عمّار الساباطيّ، عن أبي عبداللّه عليه السلام، قال: سألته عن رجلٍ أذِنَ لغلامه في امرأةٍ حرّةٍ فتزوّجها، ثمّ إنّ العبد أبق من مواليه، فجاءت امرأة العبد تطلب نفقتها من مولى العبد؟ فقال عليه السلام: «ليس لها على مولى العبد نفقة وقد بانت عصمتها منه؛ لأنّ إباق العبد طلاق امرأته، وهو بمنزلة المرتدّ عن الإسلام» قلت: فإنّ هو رجع إلى مولاه، أترجع امرأته إليه؟ قال عليه السلام: «إن كانت قد انقضت عدّتها منه ثمّ تزوّجت زوجاً غيره فلا سبيل له عليها، وإن كانت لم تزوّج فهي امرأته على النكاح الأوّل»[١].
وقوله عليه السلام: «ثمّ تزوّجت زوجاً غيره» يوهم أنّ مجرّد انقضاء العدّة لا يوجب البينونة، بل بعد التزويج بغيره، لكنّ الظاهر حصول البينونة التامّة بالانقضاء، وذكر التزويج لبيان المصداق الأوضح لعدم الإمكان، أو المراد أنّها تمكّنت من التزويج بغيره.
وكذا يقيّد قوله عليه السلام: «إن كانت لم تزوّج» بكونها في العدّة؛ لعدم إمكان بقائها على النكاح الأوّل بعد انقضائها، أو المراد: أنّها لم تتمكّن من التزويج بغيره؛ لمكان العدّة.
هذا في ارتداده ملّيّاً، وأمّا في ارتدادها عن فطرةٍ أو ملّةٍ فظاهر الأصحاب أيضاً أنّه كارتداده، بل يظهر منهم تسالمهم عليه.
لكنّ النصوص الدالّة على أنّ الإسلام سبب لرجوعها إلى الزوجيّة واردة في ردّته دون ردّتها، ومقتضى القاعدة في ردّتها- بعد الشكّ في تأثير إسلامها في الرجوع- عدم التأثير وحصول البينونة التامّة بانقضاء العدّة وإن أسلمت فيها.
هذا، ولعلّ ما تسالموا عليه لدعوى انفهام حكمها من نصوص ارتداده، و أنّه حكم للطرفين وإن وردت في إحداهما. وفيه ما لا يخفى.
ويظهر من «الجواهر»: استفادة ذلك من نصوص إسلام الكافر. قال قدس سره في مسألة
[١]. وسائل الشيعة ٢٢: ١٧٢، كتاب الطلاق، أبواب أقسام الطلاق، الباب ٣٥، الحديث ١.