التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - القول في الكفر
عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلّقة، وإن قتل أو مات قبل انقضاء العدّة فهي ترثه في العدّة، ولا يرثها إن ماتت وهو مرتدّ عن الإسلام»[١].
والمراد بالرجل المسلم: الذي أسلم عن الكفر الأصليّ بقرينة كون بينونة امرأته كالطلاق. وقوله عليه السلام: «كما تبين المطلّقة» اريد به: أنّ الارتداد ليس طلاقاً حقيقةً، وإلّا لوجب أن يترتّب عليه: إمّا حكم الرجعيّة في جواز رجوعه بقول: رجعت مثلًا، وإمّا حكم البائنة بعدم التوارث بينهما، بل هو نوع من الفسخ يشبه البائنة في ترتّب البينونة و الرجعيّة في حصول التوارث، إلّاأنّ الزوج لا يرثها لكفره.
وذكر الشيخ الخبر في «تهذيبه»- مع اختلافٍ كثيرٍ- عن أبي بكر الحضرميّ، عن أبي عبداللّه عليه السلام: «إن ارتدّ الرجل المسلم عن الإسلام بانت منه امرأته كما تبين المطلّقة ثلاثاً، وتعتدّ المطلّقة، فإنّ رجع إلى الإسلام و تاب قبل أن تتزوّج فهو خاطب ولا عدّة عليها له، وإنّما عليها العدّة لغيره، فإنّ قتل أو مات قبل انقضاء العدّة اعتدّت منه عدّة المتوفّى عنها زوجها، وهي ترثه ولا يرثها إن ماتت وهو مرتدّ عن الإسلام»[٢]. ورواه أيضاً مثله في «الفقيه»[٣].
وقوله عليه السلام: «كما تبين المطلّقة ثلاثاً» لم يرد به الحرمة المحوجة إلى المحلّل، بل اريد البينونة القطعيّة، وأنّها ليست كالرجعيّة يراجعها بقولٍ أو فعلٍ.
وقوله عليه السلام: «وتاب قبل أن تتزوّج فهو خاطب» يوهم كونه لبيان حكم ما بعد العدّة.
لكنّ الظاهر: أنّه اريد به حال العدّة بقرينة ذكر عدم العدّة ووجود العدّة لغيره.
[١]. الكافي ٧: ١٥٣/ ٣، وسائل الشيعة ٢٦: ٢٧، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ٦، الحديث ٤.
[٢]. تهذيب الأحكام ٩: ٣٧٣/ ١٣٣٢.
[٣]. الفقيه ٤: ٣٣٢/ ٥٧١٣.