التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٥ - القول في الكفر
وصحيح إسماعيل بن سعد الأشعريّ قال: سألته عن الرجل يتمتّع من اليهوديّة والنصرانيّة؟ قال عليه السلام: «لا أرى بذلك بأساً»، قال: قلت: فالمجوسيّة؟ قال عليه السلام: «أمّا المجوسيّة فلا»[١].
والاخرى: ما دلّ على الجواز، كما رواه الشيخ رحمه الله في «التهذيب»، عن محمّد بن سنان، عن الرضا عليه السلام قال: سألته عن نكاح اليهوديّة والنصرانيّة؟ فقال عليه السلام: «لابأس»، فقلت: فمجوسيّة؟ فقال عليه السلام: «لا بأس به»، يعني: متعةً[٢].
وما رواه أيضاً بسنده عن منصور الصيقل، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لا بأس بالرجل أن يتمتّع بالمجوسيّة»[٣].
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّه لو تمّت حجّية الخبرين المجوِّزين سنداً لكانا مقدَّمين على ظاهر الآيتين؛ لإطلاقهما من حيث النكاح فيقيّدان بغير المتعة، وعمومهما من حيث الموضوع فيخصّصان بالمجوسيّة، وكانا مقدّمين أيضاً على الصحيح الأوّل فيقيّد بهما إطلاق التزويج، فيبقى- حينئذٍ- صحيح إسماعيل المصرّح بعدم الجواز في خصوص المتعة. ومقتضى القاعدة فيه حمل النهي على الكراهة.
لكنّ الإشكال في سند الخبرين؛ لمكان محمّد بن سنان المختَلَف فيه في سند الأوّل، ومنصور الصيقل المجهول حاله في سند الثاني. إذاً فتسلم الطائفة الاولى عن المعارض، وتفيد حرمة النكاح مطلقاً.
وإذا أردت مقايسة هذه النصوص مع عموم ما دلّ على أنّهم من أهل الكتاب، أو أنّه يسنّ بهم سنّة أهل الكتاب كانت النسبة بين الآيتين وتلك النصوص عموماً من
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٣٧، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٣، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٣٨، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٣، الحديث ٤.
[٣]. وسائل الشيعة ٢١: ٣٨، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١٣، الحديث ٥.