التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٣٠ - القول في الكفر
«النهاية» و «لسان العرب».
وفي «البحار» للمجلسي قدس سره: «وأمّا المجوس فلا يعرّفون آدم ولا نوحاً ولا ساماً ولا حاماً ولا يافثاً، وأوّل متكوّنٍ عندهم كيومرث، ولقبه كوهشاه؛ أي: ملك الجبل؛ لأنّه كان في الجبال»، ثمّ نقل كلاماً طويلًا في بيان معتقداتهم، ثمّ قال: «إنّ هذه هي الخرافات التي ذكروها، والآيات والأخبار ناطقة بما هو الحقّ المبين»[١]، فراجع.
ولايخفى عليكم أنّه يستفاد من بعض ما ذكروه: أنّ المجوس امّةٌ يعبدون الشمس أو النار، ومن بعضه: أنّ المجوس امّةٌ ثنويّة قائلون بمبدأين: مبدأ النور ومبدأ الظلمة، أو مبدأ الخيرات ومبدأ الشرور.
والظاهر أنّه لا مخالفة بين ما بينهما، فإنّه يظهر من القرائن أنّهم قائلون بمبدأين، وعبادتهم للشمس أو النار من جهة اعتقادهم أنّهما من أجلى مظاهر مبدأ النور.
فالمتحصّل- حينئذٍ- أنّهم أُمّةٌ مشركة بناءً على كون مرادهم من «يزدان» هو:
الربّ تعالى، وإلّا فهم غير قائلين باللَّه تعالى، بل بإلهين غيره، وعليه أيضاً يطلق عليهم عنوان المشرك.
وأمّا الثاني- أعني: كونهم من أهل الكتاب- ففيه نصوص متعارضة، فيظهر من بعضها أنّهم من أهل الكتاب، ولا ينافي ذلك ما لو قلنا بأنّهم مشركون حقيقةً؛ إذ يكون حالهم حال النصارى مع ثبوت إشراكهم واقعاً، وكونهم من أهل الكتاب قطعاً. وكيف كان، فيدلّ عليه نصوص:
منها: موثّق سماعة بن مهران، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «بعث النبيّ صلى الله عليه و آله خالد بن الوليد إلى البحرين، فأصاب بها دماء قومٍ من اليهود والنصارى والمجوس، فكتب إلى النبيّ صلى الله عليه و آله: إنّي أصبت دماء قومٍ من اليهود والنصارى فوديتهم ثمانمائة درهم
[١]. بحار الأنوار ٥٧: ٢٦٦- ٢٦٨.