التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٢٢ - القول في الكفر
زواجهنّ ورخّص في طلب مهورهنّ، كما أنّ أهل الشرك طلبوا مهور نسائهم المهاجرات.
وثانيها: أنّه بعد فرض عموم الكلمتين فالنسبة بينهما وبين آية المائدة عموم مطلق، فمقتضى القاعدة لزوم تخصيصهما بها وإخراج الكتابيّات عنهما.
وثالثها: أنّه يمكن إبقاء العامّين على عمومهما للكتابيّات، إلّاأنّه حيث ورد فيهنّ الحلّيّة كان المستفاد منهما الكراهة؛ فإنّ استفادة الوجوب والحرمة من الأوامر والنواهي إنّما هي من جهة عدم تعقّبهما بما يدلّ على الترخيص في الترك أو الفعل، وإلّا فلا تدلّان إلّاعلى أصل الطلب والزجر.
ورابعها: أنّ الثابت في كيفيّة نزول السور منجماً أنّ البقرة أوّل سورةٍ نزلت في المدينة بعد الهجرة، والممتحنة نزلت قبل فتح مكّة، وأنّ آخر ما نزلت على النبيّ الأعظم صلى الله عليه و آله سورة المائدة، فكيف تكون آيتا البقرة والممتحنة ناسختين لآية المائدة؟
وهل يمكن نسخ الحكم قبل جعله و إنشائه بأعوام؟
هذا مع أنّه لايعقل ورود نسخين لحكمٍ واحدٍ في زمانين مختلفين، و هل يمكن نسخ المنسوخ؟
وخامسها: تعارض نصوص النسخ مع مادلّ على عدم منسوخيّة آية المائدة، بل وعلى كونها هي الناسخة لغيرها، وهي أخبار كثيرة لايمكن طرحها:
منها: ما عن النبيّ صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إنّ سورة المائدة آخر القرآن نزولًا فأحلّوا حلالها وحرّموا حرامها»[١].
ومنها: ما رواه في «البحار» عن العيّاشي بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: «كان
[١]. روض الجنان في تفسير القرآن ٦: ٢١٤؛ عوالي اللآلي ٢: ٩٥/ ٢٥٤؛ الدرّ المنثور ٢: ٢٥٢.