التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠ - القول في المصاهرة وما يلحق بها
ورابعها: ما رواه العيّاشيّ في تفسيره، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام في حديثٍ:
أنّه لو تزوّج الرجل الامّ ثمّ طلّقها قبل الدخول، تحلّ له البنت؟ قال: قال عليه السلام: «ولو تزوّج الإبنة ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها لم تحلّ له امّها»، قال: قلت له: أليس هما سواء؟
فقال عليه السلام: «لا، ليس هذه مثل هذه، إنّ اللَّه يقول: (وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ) لم يستثنِ في هذه كما اشترط في تلك، هذه هنا مبهمة ليس فيها شرط، وتلك فيها شرط»[١].
واستدلّ على القول باشتراط الدخول فيها- كاشتراطه في البنت- بالأصل؛ أي:
أصالة عدم حرمة تزويجها بعد طلاق البنت، ويترتّب على ذلك صحّة العقد.
وبقوله تعالى: «وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ»[٢] بتقريب أنّ قوله: «مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي» قيد لكلتا الجملتين.
وصحيح منصور بن حازم الماضي، وصحيح جميل بن درّاج، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «الامّ والبنت سواء إذا لم يدخل بها». يعني: إذا تزوّج المرأة ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، فإنّه إن شاء تزوّج امّها وإن شاء تزوّج بنتها[٣].
وصحيحه الآخر: أنّه سُئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن رجلٍ تزوّج امرأةً ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها، هل تحلّ له ابنتها؟ قال عليه السلام: «الامّ والإبنة في هذا سواء، إذا لم يدخل بإحداهما حلّت له الاخرى»[٤].
وموثّق إسحاق بن عمّار المضمر، قال: قلت له: رجل تزوّج امرأةً ودخل بها ثمّ ماتت، أيحلّ له أن يتزوّج امّها؟ قال عليه السلام: «سبحان اللَّه، كيف تحلّ له امّها وقد دخل بها؟» قال: قلت له: فرجل تزوّج امرأةً فهلكت قبل أن يدخل بها، تحلّ له امّها؟ قال عليه السلام:
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٥، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢١، الحديث ٧.
[٢]. النساء( ٤): ٢٣.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٣، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٦٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ٢٠، الحديث ٦.