تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٦٧٢ - ذكر قصته مع عمرو بن العاص و صاحبيه
هدايا ممّا يستطرف من متاع مكّة، فجمعوا له أدما كثيرا، و لم يتركوا من بطارقته بطريقا إلّا أهدوا إليه هديّة، ثمّ بعثوا بذلك مع عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي و عمرو بن العاص و قالوا لهما: ادفعا إلى كلّ بطريق هديّته قبل أن تكلّموا النّجاشي فيهم، ثمّ قدّموا إلى النّجاشي هداياه، ثمّ سلوه أن يسلّمهم إليكما قبل أن يكلّمهم.
فخرجا حتّى قدما على النّجاشي، فدفعا إلى كلّ بطريق هديّته و قالا: إنّه قد صبا[١] إلى بلد الملك منّا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، و لم يدخلوا في دينكم، و جاءوا بدين مبتدع [لا نعرفه نحن و لا أنتم][٢]، و قد بعثنا أشراف قومهم[٣] إلى الملك لنردّهم إليهم[٤]، فإذا كلّمنا الملك فيهم فأشيروا عليه أن يسلّمهم إلينا و لا يكلّمهم فإنّ قومهم أعلى بهم عينا، [ف] قالوا: نعم، ثمّ قرّبا هداياهما إلى النّجاشي، فقبلها منهما، ثمّ كلّماه، فقالا:
أيّها الملك، إنّه قد صبا إلى بلدك منّا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم[٥]، و لم يدخلوا في دينك، و جاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن و لا أنت، و قد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم و أعمامهم و عشائرهم لتردّهم إليهم، فهم أعلى بهم عينا، و أعلم بما عابوا عليهم.
فقالت بطارقته: صدقوا، سلّمهم إليهم، فغضب النّجاشي ثمّ قال: لاها اللّه إذا لا أسلّمهم إليهم، و لا أكاد قوما جاوروني و نزلوا بلادي و اختاروني على من سواي حتّى أدعوهم فأسألهم ما يقول هذان في أمرهم، فإن كانوا كما يقولون، سلّمتهم إليهما، و إن كانوا على غير ذلك، منعتهم منهم، و أحسنت جوارهم ما جاوروني.
[١] - كذا في المصدر، و في النّسخ:« قد صار».
[٢] - ما بين المعقوفين من المصدر.
[٣] - ط: أشرافهم إلى ...
[٤] - هذا هو الصّواب الموافق لما في المصدر، و في النّسخ: ليردّوهم إليه.
[٥] - ط: دينهم و لم ...