تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٩٥ - خطبة أخرى، و تعرف بالشقشقية
فيا للّه و للشّورى! فيم و ممّ و بم؟ و لم يعرض عنّي، و لكنّي[١] أسففت معهم حين أسفّوا، و طرت معهم حيث طاروا، و صبرت لطول المحنة، و انقضاء المدّة إلى أن قام الثّالث.
و في رواية: فيا للّه و للشّورى! متى اعترض الرّيب فيّ حتّى صرت أقرن إلى هذه النّظائر! فصغا رجل منهم لضغنه، و مال الآخر لصهره، مع هن و هن، إلى أن قام الثّالث نافجا حضنيه بين نثيله و معتلفه، و [قام معه][٢] بنو أميّة- أو بنو أبيه-[٣]، يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبت الرّبيع[٤]، حتّى إذا أجهز عليه عمله، و أسلمه إلى الهلاك أجله، و كبت به بطنته[٥]، فما راعني إلّا و النّاس[٦] أرسالا إليّ كعرف الفرس يسألوني البيعة و انثالوا عليّ انثيالا، حتّى لقد وطئ الحسنان[٧] و هما عطفاي- و في رواية: و شقّ عطفاي- و هم مجتمعون حولي كربضة الغنم.
فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة، و فسقت شرذمة، و مرقت أخرى، و قسط قوم، كأنّهم لم يسمعوا قول اللّه تعالى يقول: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً، وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[٨] بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها، و لكن راقتهم دنياهم، و أعجبهم رونقها، أما و الذي فلق الحبّة و برأ النّسمة لو لا ما أخذ اللّه
[١] - ج و ش: و لكنّني.
[٢] - ما بين المعقوفين من نهج البلاغة.
[٣] - كذا في م، و في ج: بنو أبيه و بنو أميّة. و في أ و ش: بنو أبيه و بنو امّه. و في ض و ط و ع: بنو أميّة، و في نهج البلاغة: بنو أبيه.
[٤] - ع: نبتة الربيع. و مثله في نهج البلاغة.
[٥] - كذا في نهج البلاغة، و في النسخ: مطيته.
[٦] - ج: و النّاس يتساءلون أرسالا.
[٧] - ط و ض و ع: وطئ الحسن و الحسين.
[٨] - القصص: ٢٨/ ٨٣.