تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٩٢ - خطبة أخرى، و تعرف بالبالغة
بينهم و بين ما يشتهون، (كلّا إنّها كلمة هو قائلها و من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون)[١] و كأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه، و قدمتم على قدموا عليه، فكيف بكم إذا تناهت الأمور[٢] و (بعثر ما في القبور، و حصّل ما في الصّدور، إنّ ربّهم بهم يومئذ لخبير)[٣] و كأنّي و اللّه بكم و قد وقفتم للتّحصيل بين يدي الملك الجليل، فطارت القلوب لإشفاقها من سالف الذّنوب، و هبطت عنكم الحجب و الأستار، و ظهرت العيوب و الأسرار، و زال الشك و الارتياب، هنالك (تجزى كلّ نفس بما كسبت [لا ظلم اليوم] إنّ اللّه سريع الحساب)[٤]، جعلنا اللّه و إيّاكم عاملين بكتابه، متّبعين لسنّة رسوله؛ حتّى يحلّنا دار المقامة من فضله، إنّه حميد مجيد، برحمته و كرمه»[٥].
و قد أخرج أبو نعيم في كتاب الحلية[٦] طرفا من أوّل هذه الخطبة.
[١] - ما بين الهلالين مقتبس من الآية ١٠٠ من سورة المؤمنون.
[٢] - ب: لكم الأمور.
[٣] - ما بين الهلالين مقتبس من الآيات ٩- ١١ من سورة العاديات.
[٤] - اقتباس من الآية ١٧ من سورة غافر.
[٥] - رواها الخوارزمي في الفصل ٢٤ من مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ص ٣٧٠ الرقم ٣٨٩ عن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أبيه أحمد بن الحسين البيهقي، عن أبي الحسين بن بشران العدل، عن الحسين بن صفوان، عن ابن أبي الدّنيا ... مع اختلاف.
و رواها أيضا ابن عساكر في ترجمة عليّ عليه السّلام من تاريخ دمشق ٣/ ٢٦٨ الرقم ١٢٩٠ عن أبي القاسم علي بن إبراهيم، عن رشاء بن نظيف، عن الحسن بن إسماعيل، عن أحمد بن مروان، عن أبي قبيصة، عن سعيد الجرمي، عن عبد اللّه بن صالح العجلي، عن أبيه، قال: خطب عليّ بن أبي طالب يوما ... مع تفاوت.
و رواها أيضا علي بن محمّد الواسطي في كتاب عيون الحكم و المواعظ- كما نقلها عنه في الحديث ١٠٩ من باب ١٢٢ و هو باب حبّ الدّنيا و ذمّها من البحار ٧٣/ ١١٧-.
و رواها أيضا ابن أبي الدّنيا في كتاب ذمّ الدّنيا في الحديث ١٨٢، و الباعوني في أواسط الباب ٤٩ من جواهر المطالب ص ٥١، و القضاعي في دستور معالم الحكم ص ٣٦- كما في المختار ٥١ من الخطب من نهج السعادة ٣/ ١٦٨-.
و روى شطرا منها السيّد الرضيّ في المختار ٢٢٦ من الخطب من نهج البلاغة مع مغايرات كثيرة، و المتّقي الهندي في كنز العمّال ١٦/ ٢٠٠ تحت الرقم ٤٤٢٢٤ عن الدينوري.
[٦] - ج ١ ص ٧٦ في ترجمة عليّ عليه السّلام بإسناده إلى زبيد، عن مهاجر بن عمير، روى قوله عليه السّلام:« إنّ أخوف ما-- أخاف ...» إلى قوله:« و غدا حساب و لا عمل»، مع تفاوت يسير في اللفظ.
و قال في ذيله: رواه الثوري و جماعة عن زبيد مثله عن عليّ مرسلا، و لم يذكروا مهاجر بن عمير.
و رواه أيضا الخوارزمي في الفصل ٢٤ من مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ص ٣٦٣ في الحديث ٣٧٧ بإسناده إلى عطاء بن سائب عن أبي عبد الرحمان السلمي، و نصر بن مزاحم في وقعة صفّين ص ٣، و ابن عساكر في ترجمة عليّ عليه السّلام من تاريخ دمشق ٣/ ٢٦١ تحت الرقم ١٢٨١، و الشريف الرضيّ في المختار ٤٢ من خطب نهج البلاغة.