تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٠٣ - حديث بعض وقعاته مع معاوية بصفين
أنت صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، أقسم عليك باللّه الذي لا إله إلّا هو، و بحقّ رسوله، هل سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول يوم غدير خمّ في حقّ أمير المؤمنين: «من كنت مولاه فعليّ مولاه؟» فقال: إي و اللّه، لقد سمعته يقول ذلك، قال: فقلت[١]: فإذا أنت يا أبا هريرة، واليت عدوّه و عاديت وليّه، فتنفّس أبو هريرة و قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون، فتغيّر[٢] وجه معاوية و قال: ما هذا؟[٣] كفّ عن كلامك[٤]، فلا تستطيع[٥] أن تخدع أهل الشّام عن الطّلب بدم عثمان، فإنّه قتل مظلوما في شهر حرام، في حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم عند صاحبك، و هو الذي أغراهم به حتّى قتلوه، و هم اليوم عنده أعوانه و أنصاره و يده و رجله، و ما مثل عثمان يهدر دمه.
فقال ذو الكلاع و حوشب و معاوية بن حديج: لننصرنّك يا معاوية حتّى يحصل مرادك أو نقتل عن آخرنا، فقام الأصبغ و هو يقول:
|
معاوي للّه من خلقه[٦] |
عباد قلوبهم قاسية |
|
|
و قلبك من شرّ تلك القلوب |
و ليس المطيعة كالعاصية |
|
|
دع ابن حديج ودع حوشبا |
و ذا كلع و اقبل العافية |
|
فصاح معاوية: أجئت رسولا أم[٧] منفّرا؟[٨]
[١] - ج و ش: فقلت: مالك إذا واليت عدوّه ...
[٢] - كذا في ك، و في خ: فتمعّر.
قال ابن الأثير في النهاية ٤/ ٣٤٢: فتمعّر وجهه، أي تغيّر.
[٣] - ج و ش و م: يا هذا.
[٤] - أ و ش و م: من كلامك.
[٥] - خ: فإنّك لا تستطيع.
[٦] - ش: و اللّه. خ: في خلقه.
[٧] - ج و ش: أو، بدل: أم.
[٨] - رواه الخوارزمي باختلاف لفظي في الفصل ٣ من الفصل ١٦ من المناقب ص ٢٠٥- ٢٠٦ ح ٢٤٠.