تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٨١ - فصل في عقر الجمل
و جلس في بيت و طيّن عليه بابه، فقيل لعائشة: إنّه لا يستقيم لكم الأمر إلّا بكعب بن سور، فجاءت بنفسها إليه و أخرجته، فلمّا كان اليوم الثّالث قالت له: يا كعب، خلّ عن زمام الجمل، و تقدّم إليهم بكتاب اللّه فادعهم إليه، و ناولته[١] مصحفا، فتقدّم به، فقتلته السّبئيّة مخافة أن يقع الصّلح بين الفريقين فيهلكوا، و لمّا قتلوا كعبا عقروا الجمل و رموا عائشة من الهودج تنادي: يا بنيّ، البقيّة البقيّة، اذكروا اللّه، و هم لا يلتفتون إليها[٢].
و كان القتال يوم الخميس في جمادى الأولى[٣] من وقت السّحر إلى وقت الظّهر[٤]، و ما شوهدت وقعة[٥] مثلها لا قبلها و لا بعدها، فنى فيها الكماة من فرسان مضر، و كان لا يأخذ زمام الجمل إلّا المعروف بالشّجاعة، فحمل الأشتر النّخعي في جماعة من الفرسان، و زمام الجمل بيد زفر بن الحارث فجرحوه و عقر الجمل، عقره رجل يقال له: بجير بن دلجة، و قتل عليه سبعون رجلا من بني ضبّة[٦].
و قيل: إنّ عبد اللّه بن الزّبير آخر من أخذ بخطامه، فصاحت عائشة: و اثكل
[١] - ب: فناولته.
[٢] - تاريخ الطّبري ٤/ ٥١٣، عن سيف بن عمر، مع مغايرات.
و انظر أيضا ترجمة كعب بن سور من الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/ ٩١- ٩٣، و من المنتظم لابن الجوزي ٥/ ١١٥- ١١٦ رقم ٢٩٣ من حوادث سنة ٣٦، و الحديث ١٩ من المجلس ٥ من أمالي الشيخ الطوسي، و ترجمة عليّ عليه السّلام من الإرشاد للشيخ المفيد ١/ ٢٥٦ في عنوان:« كلامه عليه السّلام عند تطوافه على القتلى».
[٣] - في مروج الذهب ٢/ ٣٦٨ و تاريخ الطّبري ٤/ ٥١٤ و ٥٣٤ و البداية و النهاية ٧/ ٢٥٩ و ٢٦١: جمادى الآخرة.
[٤] - في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من أنساب الأشراف ٢/ ٢٤١ تحت الرقم ٢٩٨: فكانت الحرب من الظهر إلى غروب الشمس.
[٥] - ب و ط: واقعة.
[٦] - راجع تاريخ الطّبري ٤/ ٥٢٧ و ٥٣١، و الكامل ٣/ ٢٥٣، و البداية و النهاية ٧/ ٢٥٥.