تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣١٤ - حديث في قضائه عليه السلام
و قال أحمد في المسند: حدّثنا أبو سعيد، عن إسرائيل، عن سماك، عن حنش، عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال: بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى اليمن، فانتهينا إلى قوم حفروا زبية[١] للأسد، فبينا هم يتدافعون إذ سقط رجل منهم في الزبية، فتعلّق بآخر، ثمّ تعلّق آخر بآخر، حتّى صاروا فيه أربعة، و كان فيها أسد فجرح الكلّ، فابتدر إليه رجل بحربة فقتله، و مات الأربعة من جراحتهم، فقام أولياء الأوّل إلى أولياء الثّاني بالسّلاح ليقتتلوا مع أولياء الثّاني.
فقال عليّ عليه السّلام: «عليّ بأولياء الأوّل»، فجاءوا، فقال: «أتريدون أن تقتلوا و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بين أظهركم؟ إنّي أقضي بينكم بقضاء، فإن رضيتموه [فهو القضاء]، و إلّا فتحاجزوا حتّى تذهبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فيقضي بينكم، [فمن عدا بعد ذلك فلا حقّ له]»، فقالوا: نعم، فقال: «اجمعوا من قبائل حافر البئر ربع الديّة، و ثلث الديّة، و نصف الديّة، و الديّة الكاملة، فلأولياء الأوّل الرّبع، لأنّه أهلك من فوقه، و لأولياء الثّاني الثّلث، و لأولياء الثّالث النّصف، و لأولياء الرّابع الديّة الكاملة».
فلم يرضوا بذلك و أتو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم [و هو عند مقام إبراهيم] و أخبروه بالقصّة، فاحتبى[٢] و قال: «سأقضي لكم»، فقال رجل منهم: يا رسول اللّه، إنّ عليّ بن
[١] - قال ابن الأثير في مادّة« زبا» من النهاية ٢/ ٢٩٥: الزبية: حفيرة تحفر للأسد و الصيد و يغطّى رأسها بما يسترها ليقع فيها.
[٢] - كذا في المصدر، و الاحتباء: هو أن يضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه.( النهاية ١/ ٣٣٥:« حبا»)، و في النسخ فاجتثى. أي جلس على ركبتيه.( النهاية ١/ ٢٣٩:« جثا»).