تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٩ - حديث ليلة الهجرة
قال: فأوحى اللّه تعالى إلى جبرئيل و ميكائيل عليهما السّلام: «إنّي قد آخيت بينكما و جعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة؟» فاختارا كلاهما الحياة، فأوحى اللّه تعالى إليهما: «أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب؟ آخيت بينه و بين محمّد صلى اللّه عليه و سلم فبات على فراشه يفديه بنفسه و يؤثره بالحياة، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه»، فنزلا، [فكان][١] جبرئيل عند رأسه و ميكائيل عند رجليه، و الملائكة تنادي: بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب! و اللّه تعالى يباهي بك ملائكته[٢].
ثمّ توجّه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إلى المدينة، فأنزل اللّه تعالى عليه في شأن عليّ عليه السّلام:
وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ[٣].
قال ابن عبّاس: أوّل من شرى نفسه ابتغاء مرضات اللّه عليّ بن أبي طالب[٤].
[١] - ما بين المعقوفين من المصدر، و في خ: من عدوّه فنزل جبرئيل و جلس[ أ و م: فجلس] عند رأسه ...
[٢] - ج و ش: بك الملائكة.
[٣] - البقرة: ٢/ ٢٠٧.
حديث الثّعلبي هذا رواه باختلاف في اللفظ الغزالي في كتاب ذمّ البخل و ذمّ حبّ المال من كتاب إحياء العلوم ٣/ ٢٧٣ في عنوان:« بيان الإيثار و فضله»، و روى عنه ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة ص ٤٨ عند ذكر شجاعة عليّ عليه السّلام، و الشبلنجي في نور الأبصار ص ٨٦ عند ذكر شجاعة علي عليه السّلام، و الأميني في الغدير ٢/ ٤٨.
و رواه أيضا ابن البطريق في الفصل ٣٠ من العمدة ص ٢٣٩ تحت الرقم ٣٦٧، و ابن الأثير في ترجمة علي عليه السّلام من أسد الغابة ٤/ ٢٥، و الكنجي في الباب ٦٢ من كفاية الطالب ص ٢٣٩، و القاضي نور اللّه التستري في إحقاق الحق ٣/ ٢٤، و القندوزي في ينابيع المودّة ص ٩٢، و الأميني في الغدير ٢/ ٤٨، و السيّد المرعشي في ذيل إحقاق الحق ٦/ ٤٧٩، كلّهم عن الثّعلبي باختلاف في اللفظ.
[٤] - لم أجد الحديث بهذا التعبير في المصادر التي بأيدينا عن ابن عبّاس، و إنّما ورد عن الإمام علي بن الحسين عليهما السّلام، فلاحظ: مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام لمحمد بن سليمان الكوفي ١/ ١٢٤ ح ٦٩، و كتاب الهجرة من المستدرك للحاكم النيسابوري ٣/ ٤، و شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ١/ ١٠١ ح ١٤٠- ١٤١، و الفصل ١٢ من مناقب الخوارزمي ص ١٢٧ ح ١٤١، و الباب ٦٠ من فرائد السمطين للحموئي ١/ ٣٣٠ ح ٢٥٦، و الباب ٢١ من ينابيع المودّة للقندوزي ص ٩٢.