تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٩٦ - فصل في حديث المرأة التي كان لها فرجان
فصل في حديث المرأة التي كان لها فرجان[١]
روى الحسن البصري، قال: تقدّمت امرأة إلى شريح القاضي، فقالت: أخلني، فأخلاها، فقالت: أنا امرأة ولي فرج و إحليل، فقال: من أين يخرج البول سابقا؟
فقالت: منهما جميعا، فقال: لقد أخبرت بعجب، فقالت: و أعجب منه أنّه تزوّجني ابن عمّي و أخدمني خادما[٢] فوطئتها فأولدتها، فدهش شريح و قام، فدخل على عليّ[٣] عليه السّلام فأخبره، فاستدعى بزوجها[٤] فسأله فاعترف، فقال لا مرأتين [له][٥]:
«ادخلاها البيت و عدّا أضلاعها»، ففعلتا، فقال: «كم أضلاعها؟»، فقالتا: وجدنا في الجانب الأيمن[٦] ثمانية عشر ضلعا؛ و في الأيسر[٧] سبعة عشر، فأمر بأخذ شعرها، و أعطاها حذاء و ألحقها بالرّجال.
فقيل له في ذلك، فقال: «أخذت هذا من قصّة حوّاء، فإنّ أضلاعها كانت سبعة عشر من كلّ جانب، و أضلاع الرّجل تزيد عليها بضلع، فلهذا ألحقتها بالرّجال»[٨].
[١] - العنوان هكذا في ك، و في أ و ج و ش و ن: حديث الخنثى.
[٢] - أ و ج و ش و ن: ... منهما، فعجب شريح، فقالت: و أعجب من هذا أنّ ابن عمّي أخدمني خادما ...
[٣] - أ و ج و ش و ن: أمير المؤمنين، بدل:« عليّ».
[٤] - أ و ج و ش و ن: زوجها.
[٥] - ما بين المعقوفين من ض و ع.
[٦] - أ و ج و ش و ن: فقالتا: لها من الجانب ...
[٧] - أ و ج و ش و ن: و من الأيسر.
[٨] - أ و ج و ش و ن، و خ ل بهامش ط و ب: ... و ألحقها بالرّجال، فقال له شريح: من أين لك هذا؟ فقال: استنبطته من قصّة آدم و حواء عليهما السّلام، فإنّ آدم عليه السّلام كان له من كلّ ناحية ثمانية عشر ضلعا فخلقت حوّاء من ضلعه الأيسر، فأضلاع الرّجل تزيد على أضلاع المرأة بضلع فلهذا ألحقتها بالرّجال.-- و الحديث رواه المجلسي في باب ميراث الخنثى من كتاب الأحكام من بحار الأنوار ١٠٤/ ٣٥٦ تحت الرقم ١٣ عن كتاب الأربعين للسيد عطاء اللّه بن فضل اللّه، عن الحسن البصري.
و رواه أيضا الشّيخ المفيد عند ذكر قضاياه عليه السّلام من كتاب الإرشاد ١/ ٢١٣ بسنده إلى سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة، و ابن شهر آشوب في ترجمته عليه السّلام من مناقب آل أبي طالب ٢/ ٤١٦ في عنوان:« فصل: في قضاياه بعد بيعة العامّة» بسنده إلى سعد بن طريف.
و رواه أيضا وكيع في ترجمة شريح من أخبار القضاة ٢/ ١٩٧، و الشّيخ الطّوسي في باب ميراث الخنثى من التّهذيب ٩/ ٣٥٤ في الحديث ١٢٧١، و الخوارزمي في الفصل ٧ من المناقب ص ١٠١ رقم ١٠٥، بأسانيدهم إلى ميسرة.
و رواه أيضا الشّيخ الصّدوق في باب ميراث الخنثى من من لا يحضره الفقيه ٤/ ٢٣٨ تحت الرقم ٧٦٢ بإسناده إلى أبي جعفر الباقر عليه السّلام، مع تفاوت يسير.
و روى نحوه ابن الصبّاغ في أوائل ترجمة عليّ عليه السّلام من الفصول المهمّة ص ٣٥ في عنوان:« فصل، في ذكر شيء من علومه»، و الشبلنجي في أوائل ترجمته عليه السّلام من نور الأبصار ص ٧٩ تحت عنوان:« نادرة»، و محمّد بن طلحة في مطالب السؤول ص ١٣- كما في إحقاق الحق ٨/ ٧٥-.
قال العلّامة الطباطبائي في تفسير الآية ١ من سورة النّساء من تفسير الميزان ٤/ ١٣٦: و ظاهر الجملة أعني قوله: وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها أنّها بيان لكون زوجها من نوعها بالتماثل، و أنّ هؤلاء الأفراد المبثوثين مرجعهم جميعا إلى فردين متماثلين متشابهين، فلفظة« من» نشوئيّة ... فما في بعض التّفاسير أنّ المراد بالآية كون زوج هذه النفس مشتقّة منها و خلقها من بعضها وفاقا لما في بعض الأخبار:« إنّ اللّه خلق زوجة آدم من ضلع من أضلاعه» ممّا لا دليل عليه من الآية ...
و في نهج البيان للشّيباني، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام: من أيّ شيء خلق اللّه حوّاء؟ فقال عليه السّلام:« أيّ شيء يقولون هذا الخلق؟» قلت: يقولون: إنّ اللّه خلقها من ضلع من أضلاع آدم، فقال:
« كذبوا، أكان اللّه يعجزه أن يخلقها من غير ضلعه؟».
فقلت: جعلت فداك من أيّ شيء خلقها؟ فقال:« أخبرني أبي، عن آبائه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم: إنّ اللّه تبارك و تعالى قبض قبضة من طين فخلطها بيمينه- و كلتا يديه يمين- فخلق منها آدم، و فضلت فضلة من الطّين فخلق منها حوّاء».
و رواه الصّدوق عن عمرو مثله ...