تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٨٣ - فصل و من كلامه عليه السلام في القدر
فقال: «ألك[١] مشيّة فوق مشيّة اللّه؟ أم لك مشيّة مع مشيّة اللّه؟ أو لك[٢] مشيّة دون مشيّة اللّه؟ فإن قلت: لك مشيّة فوق مشيّة اللّه، فقد ادّعيت الغلبة للّه تعالى، و إن قلت: لك مشيّة مع مشيّة اللّه تعالى، فقد ادّعيت الشّركة للّه، و إن قلت: لك مشيّة دون مشيّة اللّه[٣]، فقد اكتفيت بمشيّتك دون[٤] مشيّة اللّه تعالى».
ثمّ قال له: «قل: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه [العليّ العظيم]»[٥]، فقالها.
ثمّ قال: يا أمير المؤمنين، علّمني تفسيرها، فقال: «لا حول عن معصية اللّه إلّا بعصمته، و لا قوّة على طاعته إلّا بمعونته، أعقلت عن اللّه؟» قال: نعم.
فقال لأصحابه: «الآن أسلم أخوكم، قوموا إليه[٦] فصافحوه»[٧].
[١] - ج و ش و م: لك مشيّة.
[٢] - ج و ش و م: أم لك مشيّة.
[٣] - ط: دون مشيّته.
[٤] - خ: عن مشيّة اللّه.
[٥] - ما بين المعقوفين من ج و ش و م.
[٦] - خ: فقوموا إليه.
[٧] - رواه الشّيخ الصدوق في الباب ٦٠ من كتاب التوحيد ص ٣٦٥ ح ٣ في عنوان:« باب القضاء و القدر و ...» بسنده إلى عبد الملك بن عنترة الشيباني عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه السّلام، و في الباب ٧ من كتاب الاعتقادات ص ٣٤ في عنوان:« باب الاعتقاد في القضاء و القدر»، و في فقه الرضا- على ما في البحار ٥/ ١٢٣ رقم ٧٠ باب القضاء و القدر من كتاب العدل و المعاد-، و محمّد بن طلحة البيهقي في كتاب مطالب السؤول بسنده إلى الجميع عن عليّ عليه السّلام- كما في المصدر المتقدّم ص ٥٧ رقم ١٠٣-، و السيّد الرضيّ في المختار ٢٨٧ من قصار كلماته عليه السّلام من نهج البلاغة، و ابن عساكر في ترجمته عليه السّلام من تاريخ دمشق/ ٢٨٥٣ رقم ١٣٠٧ بسنده إلى الحارث عن عليّ عليه السّلام، و أبو بكر الآجري في الجزء السّادس من كتاب الشّريعة ص ٢٠٢ بسنده إلى عبد الملك بن هارون بن عنترة عن أبيه عن جدّه عن عليّ عليه السّلام، و جلال الدّين السّيوطي في أواخر ترجمته عليه السّلام من تاريخ الخلفاء ص ١٧٠، مع مغايرات.-- و ممّا يناسب ذيل الحديث ما رواه أبو أحمد ابن عدي في ترجمة إبراهيم بن رستم بن مهران المروروذي من الكامل ١/ ٢٧١- ٢٧٢ برقم ١١١ قال: حدّثنا أحمد بن الحسين بن إسحاق الصوفي، حدّثني إبراهيم بن رستم بن مهران بن رستم المروروذي إملاء من حفظه، حدّثنا شريك بن عبد اللّه بن شريك بن الحارث النخعي، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللّه، قال: بينما نحن جلوس مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذ أقبل معاذ بن جبل فسلّم على رسول اللّه فكلّمه رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بكلمات، فقال معاذ: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
« أتدري يا معاذ ما تفسير لا حول و لا قوّة إلّا باللّه؟»، قال: اللّه و رسوله أعلم، فقال رسول اللّه:« لا حول عن معصية اللّه إلّا بقوّة اللّه، و لا قوّة على طاعته إلّا بعون اللّه».
ثمّ ضرب بيده رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على كتف معاذ فقال:« يا معاذ، بهذا حدّثني حبيبي جبريل صلى اللّه عليه و سلم عن ربّ العالمين».