تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٧٥ - فصل من كلامه عليه السلام في شرح حال الدنيا
فصل من كلامه عليه السّلام في شرح حال الدّنيا[١]
قال الحسن عليه السّلام: سمع أبي رجلا يذمّ الدّنيا، فقال له[٢]: «أيّها الذّامّ للدّنيا و هو مغترّ بغرورها، يا ليت[٣] شعري متى استهوتك؟ أم متى غرّتك؟ أم بمصارع آبائك في البلى؟ أم بمضاجع أمّهاتك تحت الثّرى؟ كم علّلت بكفّيك! و كم مرّضت بيديك! تبغي لهم الشّفاء، و تستوصف لهم الدّواء الأطبّاء، لم ينتفع أحد منهم بإشفاقك، و لم يغن عنه اجتهادك، و لم تدفع عنه بقوّتك.
إنّ الدّنيا دار صدق لمن صدقها، و دار عافية لمن تزوّد منها، و دار موعظة لمن اتّعظ بها، مسجد أحبّاء اللّه[٤]، و مصلّى ملائكته، و مهبط وحيه، و متجر أوليائه، اكتسبوا فيها الرّحمة، و حصلوا فيها الجنّة، فمن ذا يذمّها و قد آذنت ببينها، و نادت بفرقتها، و نعت نفسها و أهلها، فمثّلت لهم ببلاياها الشّرور، و شوّقتهم بعطاياها إلى دار
[١] - العنوان من خ.
[٢] - كذا في خ، و في ك: و قال عليّ عليه السّلام- و قد سمع رجلا يذمّ الدّنيا-: أيّها الذّامّ ...
[٣] - خ: فيا ليت.
[٤] - خ: أحبّاء اللّه تعالى.