تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٧١ - فصل في ذكر قصة جرت له عليه السلام مع عبد الله بن عباس رضى الله عنه
النّاس قد خربت، و الأمّة قد افتتنت، قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ بمفارقته مع المفارقين، و خذلانه مع الخاذلين[١]، و اختطفت ما قدرت عليه من مال الأمّة اختطاف الذّئب فاردة المعزى[٢]، أما توقن بالمعاد؟ و لا تخاف ربّ العباد؟ أو ما يكبر[٣] عليك أنّك تأكل الحرام، و تنكح الحرام، و تشتري الإماء بأموال الأرامل و الأيتام؟ اردد إلى المسلمين أموالهم، و و اللّه لئن لم تفعل[٤] لأعذرنّ اللّه فيك، فإنّ[٥] الحسن و الحسين لو فعلا ما فعلت لما كان لهما[٦] عندي هوادة، و السّلام».
فكتب إليه ابن عبّاس: حقّي في بيت المال أكثر ممّا أخذت منه.
فكتب إليه عليّ[٧] عليه السّلام: «العجب كلّ العجب من تزيين نفسك لك، أنّك أخذت أقلّ ممّا لك، و هل أنت إلّا رجل من المسلمين؟ و قد علمت بسوابق أهل بدر و ما كانوا يأخذون غير ما فرض لهم، و كفى بك[٨] أنّك اتّخذت مكّة وطنا، و ضربت بها عطنا، تشتري من مولدات الطّائف و مكّة و المدينة ما تقع عليه[٩] عينك؛ و تميل إليه نفسك، تعطي فيهنّ مال غيرك، و إنّي أقسم باللّه تعالى ما أحبّ أنّ ما أخذت من أموالهم
[١] - ج و ش و م: مع المخاذلين.
[٢] - الفارد: المنفرد. يقال: ناقة فاردة: منفردة في المرعى و المشرب. و شاة فاردة: تفرد من الغنم لتحلب في البيت.
« المعجم الوسيط: فرد».
المعزى: المعز: ذو الشعر من الغنم خلاف الضأن، و هو اسم جنس. واحده: ما عز. جمعه: أمعز و معيز.« المعجم الوسيط: معز».
[٣] - ط: أما يكبر.
[٤] - ج و ش: إن لم تفعل.
[٥] - ج و ش و م: لأنّ الحسن ...
[٦] - ج و ش و م: بهما، بدل:« لهما».
[٧] - خ: أمير المؤمنين، بدل:« عليّ».
[٨] - خ: أو ما كفاك أنّك ...
[٩] - خ: ما يقع عليه.