تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٦٦ - قصة دار شريح القاضي
الثّاني إلى نوادب المصيبات، و الثّالث إلى الهوى المردي، و الرّابع إلى الشّيطان الموذي، و فيه يشرع بابها، و تجتمع[١] أسبابها.
اشترى هذا المغرور بالأمل من هذا المزعج بالأجل، هذه الدّار، بالخروج من عزّ القناعة[٢]، و الدّخول في الحرص و الذّلّ و الطّلب[٣] و الضّراعة، فما أدرك المشتري من درك، فعلى مبلبل أجسام الملوك و الأكاسرة، و سالب نفوس الفراعنة و الجبابرة، مثل كسرى و قيصر، و تبّع و ملوك حمير، و من جمع المال إلى المال فأكثر، و من بنى و شيّد، و زخرف و ادّخر، و نظر بزعمه للولد، و وعد و أوعد، أشخصوا و اللّه جميعا إلى موقف العرض و الحساب[٤] و الثّواب و العقاب، و سيقع الأمر بفصل القضاء، و يقتصّ للجمّاء[٥] من القرناء، وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ[٦]، وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ[٧].
شهد على ذلك التّواني ابن الفاقة و الغرور، ابن الأمل[٨] و الحرص، ابن الرّغبة و اللّهو، ابن اللّعب و من أخلد إلى محلّ الهوى، و مال إلى الدّنيا و رغب عن الأخرى»[٩].
[١] - أ و م: و يجتمع.
[٢] - خ: عن عزّ القناعة.
[٣] - ط و ض و ع: و الدّخول في الطّلب. و في نهج البلاغة و أمالي الصدوق: و الدّخول في ذلّ الطّلب.
[٤] - أ و ج و ش: الحشر، بدل:« الحساب».
[٥] - الجمّاء: التي لا قرن لها.
[٦] - الآية ٧٨ من سورة غافر: ٤٠.
[٧] - الآية ٦٩ من سورة الزّمر: ٣٩.
[٨] - خ: ابن الآمال.
[٩] - رواه الشّيخ الصدوق في الحديث ١٠ من المجلس ٥١ من أماليه ص ٢٥٦ بسنده إلى عاصم بن بهدلة عن شريح، و جمال الدّين الزّرندي في أواخر السّمط الأوّل من نظم درر السمطين ص ١٦٩ متّصلا بما ذكره من أشعاره عليه السّلام عن ليث بن سعد عن نافع عن شريح، و السيّد الرضيّ في المختار ٣ من باب الكتب من نهج البلاغة، مع مغايرات، و القضاعي في الباب ٧ من دستور معالم الحكم ص ١٣٥، و العاصمي في الفصل ٥ من زين الفتى ١/ ١٩٢ برقم ١٢٣ مرسلا.