تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٣٤ - فصل و من كلامه عليه السلام في صفة الصحابة و الأولياء
فالمتّقون[١] في هذه الدّار هم أهل الفضائل، منطقهم الصّواب، و ملبسهم الاقتصاد، و مشيهم التّواضع[٢]، غضّوا أبصارهم عن المحارم، و وقفوا أسماعهم على العلم النّافع، و لو لا الآجال[٣] لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين، شوقا إلى جزيل الثّواب، و خوفا من وبيل العقاب[٤]، و عظم الخالق في أنفسهم؛ فصغر ما دونه في أعينهم، فهم و الجنّة[٥] كمن قد رآها منعّمون، و في النّار كمن قد رآها معذّبون، قلوبهم محزونة، و شرورهم مأمونة، أجسادهم نحيفة، و حاجاتهم خفيفة، صبروا أيّاما قصيرة[٦]؛ فأعقبهم راحة طويلة.
أمّا اللّيل؛ فصافّون[٧] أقدامهم تالين أعزّ الكلام، و أحسن النّظام[٨]، يحبّرونه تحبيرا، و يرتّلونه ترتيلا، و إذا مرّوا بآية فيها ذكر تشويق ركنوا إليها طمعا، و تطلّعت نفوسهم إليها شوقا و هلعا، و إذا مرّوا بآية فيها تخويف[٩] أصغوا إليها بمسامع قلوبهم، و مثّلوا زفير جهنّم في آذانهم، فهم مفترشون جباههم و ركبهم و أطراف أقدامهم يجأرون إلى اللّه في فكاك رقابهم[١٠].
[١] - أ: فالمؤمنون. ج: فالمؤمنون فالمتّقون!!
[٢] - هذا هو الظاهر الموافق لغير واحد من المصادر، و في النسخ: و عيشهم التّواضع.
[٣] - المثبت من خ ل بهامش« ض» و سائر المصادر، و في النسخ- غير« ع»-: و لو لا الرجاء. و في« ع»: و لو لا الرجال. و الظاهر أنّه مصحّف الآجال.
[٤] - ع: ويل العقاب.
[٥] - هذا هو الصحيح الموافق لسائر المصادر، و في النسخ: فهم في الجنّة.
[٦] - أ و ج و ش و هامش ط: أيّاما يسيرة.
[٧] - في النسخ: فصافوا.
[٨] - أ و ج و ش: تالين كلام ربّهم يحبّرونه ...
[٩] - أ: ذكر خوف. ج: ذكر تشويق!!
[١٠] - أ و ج و ش: في فكّ رقابهم.