تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٣٣ - فصل و من كلامه عليه السلام في صفة الصحابة و الأولياء
و روى مجاهد عن ابن عبّاس، قال[١]: قال أمير المؤمنين عليه السّلام يوما- و قد وصف المؤمن-، فقال: «حزنه في قلبه، و بشره في وجهه، أوسع النّاس صدرا، و أرفعهم قدرا، يكره الرّفعة، و لا يحبّ السّمعة، طويل غمّه، بعيد همّه، كثير صمته، مشغول بما ينفعه، شكور صبور، قلبه بذكر اللّه معمور، سهل الخليقة، ليّن العريكة»[٢].
و في رواية: «لسان المؤمن من وراء قلبه، و قلب المنافق من وراء لسانه، لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلّم بكلام تدبّره في نفسه، فإن كان خيرا أبداه، و إن كان شرّا واراه، و المنافق يتكلّم بما جاء على لسانه، لا يدري ماذا له، و لا ماذا عليه، و قد سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: لا يستقيم[٣] إيمان عبد حتّى يستقيم لسانه، فمن استطاع منكم أن يلقى اللّه و هو نقيّ اللّسان من أعراض المسلمين؛ نظيف اليد من أموالهم؛ فليفعل»[٤].
و في رواية مجاهد عن ابن عبّاس، قال[٥]: سمعت أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: «أمّا بعد، فإنّ اللّه سبحانه و تعالى خلق الخلائق حين خلقهم و هو غنيّ عن طاعتهم[٦]، لا يتضرّر بمعصيتهم، لأنّه سبحانه لا تضرّه معصية من عصاه، و لا ينفعه طاعة من أطاعه و اتّقاه.
[١] - كذا في ك، و في أ و ج و ش و ن: قال أبو أراكة: سمعت عليا عليه السّلام يوما يصف المؤمن، فقال: حزنه ...
[٢] - رواه الكليني في باب المؤمن و علاماته و صفاته من كتاب الإيمان و الكفر من أصول الكافي ٢/ ٢٢٧ الرقم ١ في مطلع حديث طويل بإسناده إلى عبد اللّه بن يونس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام، و الزمخشري في باب الخير و الصلاح من ربيع الأبرار ١/ ٨٠٥، و الشريف الرضيّ في الحكمة ٣٣٣ من قصار كلماته عليه السّلام من نهج البلاغة، مع مغايرات.
[٣] - في نهج البلاغة هكذا:« لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه، و لا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه، فمن ...».
[٤] - رواه الشريف الرضيّ في الخطبة ١٧٦ من خطب نهج البلاغة، و الزمخشري في:« باب الحياء و السكوت و قلّة الاسترسال و العزلة» من ربيع الأبرار ١/ ٧٧٤، مع مغايرات.
[٥] - كذا في ك، و في أ و ج و ش و ن: و في رواية عن أبي أراكة و عن ابن عبّاس أيضا قالا: سمعنا أمير المؤمنين ...
[٦] - أ و ج و ش و ن: و هو غنيّ عنهم أو غنيّ عن طاعتهم.