تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٢٨ - فصل و من كلامه عليه السلام في المواعظ و الدقائق
و أرشقه و أجمعه للمعاني][١].
و قال عليه السّلام: «من لم يقنعه اليسير[٢]؛ لم ينفعه الكثير»[٣].
و قال عليه السّلام: «عليك بمداراة النّاس؛ و إكرام العلماء؛ و الصّفح عن زلّات الإخوان؛ فقد أدّبك سيّد الأوّلين و الآخرين بقوله صلى اللّه عليه و سلم: اعف عمّن ظلمك، وصل من قطعك، و أعط من حرمك»[٤].
و قال عليه السّلام- و قد مرّ على المقابر-: «السّلام عليكم يا أهل القبور، أنتم لنا سلف، و نحن لكم خلف، و إنّا إن شاء اللّه [تعالى][٥] بكم لاحقون، أمّا المساكن فسكنت، و أمّا الأزواج فنحكت، و أمّا الأموال فقسمت، هذا خبر ما عندنا، فليت شعري ما خبر ما عندكم؟».
ثمّ قال: «أما أنّهم لو نطقوا لقالوا: وجدنا التّقوى خير زاد»[٦].
[١] - ما بين المعقوفين من أ و ج و ش و هامش ط.
و قال الشريف الرضيّ في ذيل الخطبة: أقول: و إذا تأمّل المتأمّل قوله عليه السّلام:« و من أبصر بها بصّرته»، وجد تحته من المعنى العجيب، و الغرض البعيد، ما لا تبلغ غايته و لا يدرك غوره، لا سيّما إذا قرن إليه قوله:« و من أبصر إليها أعمته» فإنّه يجد الفرق بين« أبصر بها» و« أبصر إليها» واضحا نيّرا، و عجيبا باهرا، صلوات اللّه و سلامه عليه.
[٢] - ك: لم ينفعه اليسير. هامش ط: في نسخة: لم يقنعه اليسير، و أخرى: من لم يغنه.
[٣] - لم أجده في مصدر آخر، و رواه المجلسي في كتاب الروضة من بحار الأنوار ٧٨/ ٧١ رقم ٣٣ نقلا عن مناقب ابن الجوزي، و لعلّ مراده هذا الكتاب.
و روى الشّيخ المفيد في ترجمة عليّ عليه السّلام من كتاب الإرشاد ١/ ٣٠١ في عنوان:« فصل: و من كلامه عليه السّلام في الحكمة و الموعظة» عنه عليه السّلام:« من قنع باليسير استغنى عن الكثير، و من لم يستغن بالكثير افتقر إلى الحقير».
[٤] - لم أجده في مصدر آخر، و رواه المجلسي في كتاب الروضة من بحار الأنوار ٧٨/ ٧١ رقم ٣٤ نقلا عن مناقب ابن الجوزي، و لعلّ مراده هذا الكتاب.
[٥] - ما بين المعقوفين من ط.
[٦] - رواها السيّد الرضيّ في الحكمة ١٣٠ من قصار نهج البلاغة هكذا: و قال عليه السّلام- و قد رجع من صفّين فأشرف-- على القبور بظاهر الكوفة-:« يا أهل الدّيار الموحشة، و المحالّ المقفرة، و القبور المظلمة، يا أهل التّربة، يا أهل الغربة، يا أهل الوحدة، يا أهل الوحشة، أنتم لنا فرط سابق، و نحن لكم تبع لاحق، أمّا الدّور فقد سكنت، و أمّا الأزواج فقد نكحت، و أمّا الأموال فقد قسمت، هذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم؟».
ثمّ التفت إلى أصحابه فقال:« أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزّاد التّقوى».
و رواها أيضا الشّيخ الصدوق في الحديث ١ من المجلس ٢٣ من أماليه ص ٩٥ و في الحديث ٥٣٥ من من لا يحضره الفقيه ١/ ١١٤ في عنوان:« باب التعزية و الجزع عند المصيبة و زيارة القبور»، و الشّيخ الطوسي في المجلس ٢٦ من أماليه ٢/ ٢٠٨ تحت الرقم ٥ في حديث، و في المجلس ٢ منه ١/ ٥٤ الرقم ٤٥ مع اختلاف، و ابن عبد ربّه في كتاب الدرّة من العقد الفريد ٣/ ١٩٣ في عنوان:« القول عند المقابر»، و ابن أبي الحديد في الرقم ١٤ من الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين من شرح نهج البلاغة ٢٠/ ٢٥٦ مع تفاوت، و ابن عساكر في ترجمة عليّ عليه السّلام من تاريخ دمشق ٣/ ٢٦٧ الرقم ١٢٨٨ في حديث، و الجاحظ في البيان و التّبيين ٣/ ١٤٨ و ١٥٥.