تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٢٠ - فصل و من كلامه عليه السلام في المواعظ و الدقائق
و قال عليه السّلام: «من أصبح على الدّنيا حزينا[١] أصبح لقضاء اللّه ساخطا، و من أصبح يشكو مصيبة نزلت به إلى مخلوق مثله فإنّما يشكو ربّه، و من أتى غنيّا يتواضع له لأجل دنياه ذهب ثلثا دينه»[٢].
قالوا: و معناه[٣] أنّ المرء إنسان بجسده و قلبه و لسانه، و التّواضع يحتاج فيه[٤] إلى استعمال الجسد و اللّسان، فإن أضاف إلى ذلك القلب ذهب جميع دينه[٥].
[١] - ط و ض و ع: حريصا، بدل:« حزينا».
[٢] - رواها السيّد الرضيّ في الحكمة ٢٢٨ من قصار الكلمات من نهج البلاغة، و ابن شعبة الحرّاني في تحف العقول ص ١٥٥ مع زيادة و اختلاف في بعض الألفاظ.
و رواها أيضا ابن حمدون في التذكرة الحمدونيّة ١/ ٧٦ برقم ١١٨.
و روى قوله عليه السّلام:« من أتى غنيّا ...» الزمخشري في ربيع الأبرار ٤/ ١٤٩ في عنوان:« باب المال و الكسب و التجارة و ...».
[٣] - خ: و معنى هذا أنّ ...
[٤] - ج و ش و م: محتاج فيه.
[٥] - قال ابن ميثم البحراني في الحكمة ٢١٣ من شرح نهج البلاغة ٥/ ٣٥٧: إنّ مدار الدين على كمال النفس الإنسانيّة بالحكمة، و كمال القوّة الشهويّة بالعفّة، و قوّة الغضب بالشجاعة، و لمّا كان التواضع للغنيّ من جهة غناه يستلزم زيادة محبّة الدّنيا و الخروج عن فضيلة الشهوة إلى طلب الفجور حتّى كأنّه عابد لغير اللّه، و يستلزم الخروج عن الحكمة التي مقتضاها وضع كلّ شيء موضعه، و هي فضيلة النّفس النّاطقة، كان خارجا عن فضيلتي هاتين القوّتين، و هما ثلثا الدين،[ هذا أوّلا].
[ ثانيا]: إنّ مدار الدّين على الاعتقاد بالقلب، و الإقرار باللسان، و العمل بالأركان، و من شأن المتواضع للغنيّ لغناه اشتغال لسانه بمدحه و شكره، و اشتغال جوارحه بخدمته عن طاعة اللّه و القيام بشكره، فهو مهمل لثلثي دينه ...