تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥١٥ - فصل و من كلامه عليه السلام في المواعظ و الدقائق
و قال عليه السّلام: «كان في الأرض أمانان، فرفع أحدهما؛ و هو رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فتمسّكوا بالآخر؛ و هو الاستغفار، قال اللّه تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ[١]» الآية[٢].
[١] - الأنفال: ٨/ ٣٣.
[٢] - رواها الشريف الرضيّ في الحكمة ٨٨ من نهج البلاغة هكذا: و حكى عنه أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليهما السّلام أنّه قال:« كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه، و قد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به، أمّا الأمان الذي رفع فهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم، و أمّا الأمان الباقي فالاستغفار، قال اللّه تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ، وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ».
قال الرضيّ: و هذا من محاسن الاستخراج و لطائف الاستنباط.
و قال الطبرسي في ذيل الآية ٣٣ من سورة الأنفال من مجمع البيان ٤/ ٨٢٩: و قد روي عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أنّه قال:« كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه، و قد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به»، و قرأ هذه الآية.
و رواها أيضا الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين ٢/ ٤٧٨ في عنوان:« مجلس في ذكر التوبة» بهذه الصورة:« في الأرض أمانان من عذاب اللّه سبحانه و قد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به، أمّا الأمان الذي رفع فهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلم، و أمّا الأمان الباقي فهو الاستغفار».
و رواها أيضا ابن حمدون في التذكرة الحمدونيّة ١/ ٧٢ برقم ١٠٤.
و رواها أيضا الإمام الرازي في ذيل الآية من تفسيره ١٥/ ١٥٨ ناسبا إلى ابن عبّاس، قال: كان فيهم أمانان، نبيّ اللّه و الاستغفار، أمّا النبيّ فقد مضى، و أمّا الاستغفار فهو باق إلى يوم القيامة.
أقول: المتيقّن أنّه حكاها و ما ابتدأها، خصوصا و أنّ ابن عبّاس كان يصرّح بأنّ علمه من علم أمير المؤمنين عليه السّلام.