تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٥٠٥ - خطبة أخرى في مدح النبي صلى الله عليه و سلم و الأئمة عليهم السلام
ضيائه و سطع، ثمّ اجتمع في تلك الصّورة و فيها هيئة نبيّنا[١] صلى اللّه عليه و سلم، فقال له اللّه تعالى:
أنت [المرتضى][٢] المختار، و عندك[٣] مستودع الأنوار، و أنت المصطفى، المنتخب الرّضا، المنتجب المرتضى، من أجلك أضع البطحاء[٤]، و أرفع السّماء، و أجري الماء، و أجعل الثّواب و العقاب، و الجنّة و النّار، و أنصب أهل بيتك علما للهداية، و أودع[٥] أسرارهم من سرّي، بحيث لا يشكل عليهم دقيق، و لا يغيب عنهم خفيّ، و أجعلهم حجّتي على بريّتي، و المنبّهين على قدري، و المطّلعين على أسرار خزائني، ثمّ أخذ الحقّ سبحانه عليهم الشّهادة بالرّبوبيّة، و الإقرار بالوحدانيّة، و أنّ الإمامة فيهم و النّور معهم.
ثمّ إنّ اللّه سبحانه و تعالى أخفى الخليقة في غيبه، و غيّبها في مكنون علمه، و نصب العوالم، و موّج الماء[٦]، و أثار الزّبد، و أهاج الدّخان، فطفا عرشه على الماء.
ثمّ أنشأ الملائكة من أنوار أبدعها، و أنواع اخترعها[٧]، ثمّ خلق[٨] اللّه الأرض و ما فيها، ثمّ قرن بتوحيده نبوّة نبيّه محمّد و صفيّه، فشهدت السّماوات و الأرض و الملائكة و العرش و الكرسيّ و الشّمس و القمر و النّجوم و ما في الأرض له بالنّبوّة [و الفضيلة][٩].
[١] - أ: هيئة رسوله. ج و ش و م و ن: هيئة رسول اللّه.
[٢] - ما بين المعقوفين من خ.
[٣] - خ: و فيك.
[٤] - كذا في أ و ط و ض و ع، و في ج و ش و م و ن: أجعل البطحاء. و في مروج الذهب: أسطح البطحاء.
[٥] - خ: و أودع أسراري فيهم بحيث لا يغيب عنهم دقيق و لا جليل، و لا يخفى عنهم خفيّ، أجعلهم حجّتي على خليقتي، و أسكن قلوبهم أنوار عزّتي، و أطلعهم على معادن جواهر خزائني، ثمّ أخذ اللّه تعالى عليهم الشهادة ...
[٦] - كذا في النسخ، و في مروج الذهب: و مرج الماء.
[٧] - في مروج الذهب: و أرواح اخترعها.
[٨] - خ و خ ل بهامش ط: ثمّ خلق المخلوقات فأكملها، ثمّ قرن نبوّة نبيّنا[ ش: محمّد] صلى اللّه عليه و سلم بتوحيده، فشهدت له السّماوات ...
[٩] - ما بين المعقوفين من خ.