تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٦٨ - الباب الرابع في ذكر ورعه و زهادته و خوفه و عبادته عليه السلام
أبي الدّنيا، حدّثني القاسم بن هاشم، حدّثنا عبد العزيز بن الخطّاب، حدّثنا الحسن بن عليّ الّنميري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: أهدي لعليّ[١] عليه السّلام زقاق من عسل و سمن، فرآها قد نقصت، فسأل عنها، فقيل له: بعثت أمّ كلثوم فأخذت منه في قعب، فبعث إليها بعد أن قوّم العسل بخمسة دراهم فأخذها منها و قال: «هذا للمسلمين»[٢].
و قال ابن أبي الدّنيا القرشي- بهذا الإسناد-: حدّثني القاسم بن هاشم، عن عبد العزيز بن الخطّاب، عن الحسن بن عليّ الّنميري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن قنبر، قال: حمل[٣] إلى بيت المال زقاق من عسل، فقال لي الحسن بن عليّ عليهما السّلام: «يا قنبر، اذهب و آتني بمقدار نصيبي من بيت المال فقد نزل بي ضيف و ما عندي ما أطعمه، و إذا قسّم أمير المؤمنين العسل فخذ بمقدار نصيبي وردّه في بيت المال»، فجاء قنبر إلى زقّ منها، فأخذ منه مقدار رطل، و دفعه إلى الحسن بن عليّ عليهما السّلام.
ثمّ جاء عليّ عليه السّلام[٤] إلى الزقّ، فرآه قد نقص، فقال: «يا قنبر، يا ويحك ما هذا؟»، فأخذ يتعلّل عليه، فقال: «و اللّه لتصدّقني الحديث»، فصدّقه[٥]، فغضب غضبا شديدا
[١] - ب: إلى عليّ. أ: إلى أمير المؤمنين، بدل:« لعليّ».
[٢] - رواه أبو الفرج ابن الجوزي في ترجمة عليّ عليه السّلام من صفة الصفوة ١/ ٣٢٠ مع تفاوت يسير في اللفظ، و روى عنه محبّ الدين الطبري في باب مناقب عليّ عليه السّلام من ذخائر العقبى ص ١٠٨ و من الرياض النضرة ٢/ ١٩٣ في عنوان:« ذكر ورعه عليه السّلام».
و روى بمعناه ابن عساكر في ترجمة عليّ عليه السّلام من تاريخ دمشق ٣/ ٢٣١- ٢٣٢ تحت الرقم ١٢٤١، و ابن الأثير في ترجمته عليه السّلام من الكامل ٣/ ٤٠٠ عند ذكر حوادث سنة ٤٠ من الهجرة في عنوان:« ذكر بعض سيرته».
[٣] - ك: جاء، بدل:« حمل».
[٤] - خ: أمير المؤمنين، بدل:« عليّ». ض: كرّم اللّه وجهه، بدل:« عليه السّلام».
[٥] - خ: فحدّثه، بدل:« فصدّقه».