تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٥٢ - تمام حديث الخوارج
تكلّموا فيه[١]، أمّا طريق المسند فلا.
و قوله: حبّة لا يساوي حبّة، فليس بهذا السّجع البارد يبطل فضائل أمير المؤمنين [عليه الصّلاة و السلام].
قلت: و مع هذا فلا يختلفون أنّ أول من أسلم من الصّبيان عليّ عليه السّلام.
و قال الزّهري: إنّما أراد[٢] أمير المؤمنين [عليه السّلام] بقوله: «سبقتكم إلى الإسلام طرّا»، تبكيت معاوية، لأنّه إنّما أسلم هو و أبوه أبو سفيان يوم فتح مكّة[٣] سنة ثمان من الهجرة، و لهذا كان يسمّى الطّليق ابن الطّليق، و كلّ من أسلم في هذا اليوم و لم يهاجر يسمّى بهذا الاسم، فأراد أن يبيّن حاله لأهل الشّام، و أنّه لم يزل مع النبيّ صلى اللّه عليه و سلم من أوّل عمره إلى أن توفّي رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و قد شهد المشاهد كلّها، و معاوية و أبوه لم يشهدا مشهدا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
و قد سئل جدّي أبو الفرج رحمه اللّه فقيل له: أشهد معاوية بدرا؟ فقال: نعم، و لكن من ذاك الجانب- يعني من جانب الكفّار-[٤].
[١] - ترجمه المزي في تهذيب الكمال ١٤/ ١٣٨ تحت الرقم ٣٠٨٧ و قال: قال البخاري: فيه نظر. و ذكره ابن حبّان في كتاب الثقات[ ٥/ ١٤١].
[٢] - خ: قصد، بدل:« أراد».
[٣] - خ: يوم الفتح سنة ...
[٤] - قال ابن أبي الحديد في شرح المختار ١٠ من باب الكتب من شرح نهج البلاغة ١٥/ ٨٥- ٨٦: قلت: سألت النقيب أبا زيد عن معاوية، هل شهد بدرا مع المشركين؟ فقال: نعم، شهدها ثلاثة من أولاد أبي سفيان: حنظلة و عمرو و معاوية، قتل أحدهم، و أسر الآخر، و أفلت معاوية هاربا على رجليه، فقدم مكّة و قد انتفخ قدماه و ورمت ساقاه فعالج نفسه شهرين حتّى برئ ...
ثمّ قال النقيب رحمه اللّه: أما سمعت نادرة الأعمش و مناظراته؟ فقلت: ما أعلم ما تريد؟ فقال: سأل رجل الأعمش- و كان قد ناظر صاحبا له- هل معاوية من أهل بدر أم لا؟ فقال له: أصلحك اللّه! هل شهد معاوية بدرا؟ فقال: نعم، من ذلك الجانب.