تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٤٣٣ - حديث الخوارج
«ناشدتكم باللّه[١]؛ أما قلت لكم يوم رفعوا المصاحف: لا تخالفوني فيهم؟ قلتم:
نجيبهم إلى كتاب اللّه، فقلت: إنّما رفعوها مكيدة و خديعة، فقلتم: إن لم تجب إلى كتاب اللّه قتلناك، أو سلّمناك إليهم، فلمّا أبيتم إلّا الكتاب اشترطت على الحكمين أن يحكما بكتاب اللّه، فإن حكما بغير حكم اللّه و القرآن فنحن برآء منهم»، فقالوا: فكيف حكّمت الرّجال؟ فقال: «و اللّه ما حكّمت مخلوقا[٢]، و إنّما حكّمت القرآن، لأنّ القرآن[٣] إنّما هو خطّ بين الدّفّتين، لا ينطق، و إنّما ينطق به الرّجال».
فقالوا: صدقت، و كفرنا لما فعلنا ذلك، و قد تبنا منه إلى اللّه، فتب كما تبنا نبايعك، و إلّا قاتلناك[٤].
و قال السدّي: لمّا وقف عليّ عليه السّلام عليهم قال لهم[٥]: «أيّتها العصابة التي أخرجها المراء و اللّجاج عن الحقّ، و طمح بها الهوى إلى الباطل، إنّي نذير لكم أن تصبحوا تلفيكم الأمّة[٦] و أنتم صرعى بأفناء هذا النّهر بغير بيّنة من ربّكم، و لا برهان مبين[٧]، ألم أنهكم عن الحكومة؟ و أخبرتكم أنّها مكيدة من قوم لا دين لهم، و متى فارقتموني سعيتم الحزم، و الآن فارجعوا، فإن حكم الحكمان بكتاب اللّه و إلّا فنحن على الرّأي الأوّل».
فقالوا: تب من الكفر كما تبنا، فقال: «و يحكم، أبعد إيماني برسول اللّه و جهادي
[١] - خ: ناشدتكم اللّه.
[٢] - ب: الرّجال، بدل:« مخلوقا».
[٣] - خ: و إنّما حكّمت القرآن، لقوله[ ش: تعالى]: فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها، فقالوا: تب من خطيئتك، و بوء بإثمك ثمّ ارجع.
[٤] - رواه الطّبري في تاريخه ٥/ ٦٥- ٦٦ مع اختلاف لفظي عن أبي مخنف في حديثه، عن أبي جناب، عن عمّارة بن ربيعة.
[٥] - خ: لمّا خرج أمير المؤمنين عليه السّلام لقتالهم ناداهم: أيّتها ...
[٦] - كذا في تاريخ الطّبري، و في النسخ: تلعنكم الأمّة.
[٧] - ض و ع: برهان منير.