تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٩ - حديث بعض وقعاته مع معاوية بصفين
فلمّا قدم عليه جرير ماطله و استشار عمرو بن العاص فيما كتب إليه، فأشار عليه عمرو أن يلزمه دم عثمان و يقاتله بوجوه أهل الشّام، و كان قد علّق قميص عثمان على المنبر بجامع دمشق، و معه أصابع نائلة ابنة الفرافصة زوجة عثمان، فآلى أهل الشّام أن لا يناموا على الفرش و لا يأتوا النّساء حتّى يقتلوا قتلة عثمان[١].
فكتب معاوية إلى عليّ[٢] عليه السّلام مع جرير، أمّا بعد: فإنّه لو بايعك القوم الذين بايعوك و أنت بريء من دم عثمان كنت كأبي بكر و عمر و عثمان، و لكنّك أغريت المهاجرين و الأنصار بعثمان، و خذلتهم عنه، حتّى أطاعك الجاهل، و تقوّى بك الضّعيف، و قد عزم أهل الشّام على قتالك، اللّهمّ إلّا أن تدفع إليهم قتلة عثمان، فيكفّوا عنك، و يجعل الأمر شورى بين المسلمين، و يكون الشّورى لأهل الشّام، لا لأهل الحجاز، فأمّا فضلك و سابقتك في قريش؛ و موضعك من رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فلا أدفعه.
و كتب فى أسفل الكتاب:
|
أرى الشّام تكره أهل العراق |
و أهل العراق لهم كارهونا |
|
|
و كلّ لصاحبه مبغض |
يرى كلّ ما كان من ذاك دينا |
|
[١] - لاحظ تاريخ الطّبري ٤/ ٥٦٢ في عنوان:« توجيه عليّ بن أبي طالب جرير إلى معاوية»، و شرح المختار ٦ من باب الكتب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤/ ٣٨ في عنوان:« جرير عند معاوية».
[٢] - خ: و كتب معاوية إلى أمير المؤمنين.