تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٩٨ - حديث بعض وقعاته مع معاوية بصفين
بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان رضي اللّه عنهم[١] على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشّاهد أن يختار، و لا للغائب أن يردّ، و إنّما الشّورى للمهاجرين و الأنصار، فإذا اجتمعوا على رجل فسمّوه إماما كان ذلك رضى للّه تعالى[٢]، فإن خرج عن أمرهم خارج ردّوه إلى ما خرج منه[٣]، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين، و ولّاه اللّه ما تولّى[٤]، و أصلاه جهنّم، و ساءت مصيرا.
ثمّ إنّ طلحة و الزّبير بايعاني ثمّ نقضا بيعتي، فجاهدتهما على ذلك بعد ما أعذرت فيهما، حتّى جاء الحقّ و زهق الباطل، و ظهر أمر اللّه و هم كارهون، فادخل فيما دخل فيه المسلمون، فإنّ أحبّ الأمور إليّ فيك العافية، و أن لا تتعرّض للبلاء، فإن تعرّضت له قاتلتك، و استعنت باللّه عليك.
و قد بلغني إكثارك في قتلة عثمان، فادخل فيما دخل فيه النّاس، ثمّ حاكمهم[٥] إليّ أحملكم على كتاب اللّه، و إنّما تلك[٦] التي تريدها خدعة الصبيّ على اللّبن، و لعمري لئن نظرت بعين عقلك دون هواك[٧] لتجدني أبرأ النّاس من قتل عثمان و دمه، و قد علمت أنّك من الطّلقاء الذين لا تحلّ لهم الخلافة، و لا يجوز لهم الشّورى، و قد بعثت إليك جرير بن عبد اللّه، و هو من أهل الإيمان و الهجرة، فبايع، و لا قوّة إلّا باللّه، و السّلام[٨]».
[١] - خ: بايعوا الخلفاء الثلاثة و المهاجرون و الأنصار على ما ...
[٢] - خ: إذا اجتمعوا على إمام كان ذلك رضى منهم، فإن ...
[٣] - خ: خرج عنه.
[٤] - ك: تولّاه.
[٥] - خ: ثمّ حاكم قتلة عثمان إليّ.
[٦] - كذا في ك، و في خ: و إنّما تعلّلك خدعة ...
[٧] - خ: دون عين هواك.
[٨] - خ و خ ل بهامش ط: فبايع، و إلّا استعنت اللّه عليك و قاتلتك، و السلام.-- راجع كتاب وقعة صفّين للمنقري ص ٢٧- ٣٠، و تاريخ اليعقوبي ٢/ ١٨٤، و مروج الذهب ٢/ ٣٧٢، و تاريخ الطّبري ٤/ ٥٦١، و الفصل ٣ من الفصل ١٦ من المناقب للخوارزمي ص ٢٠٢- ٢٠٣ ح ٢٤٠، و الإمامة و السياسة لابن قتيبة ١/ ٨٤- ٨٥، و البداية و النهاية ٧/ ٢٦٤، و المختار ٦ من باب الكتب من نهج البلاغة للشريف الرضي، و شرح المختار ٦ من باب الكتب من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٤/ ٣٥- ٣٦، و بحار الأنوار ٣٣/ ٧٦- ٧٨ الباب ١٦ ح ٤٠٠.