تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٦ - حديث ما جرى عند مسير أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى البصرة و وقعة الجمل
و عائشة كرهوا إمارتي و قد قصدوا البصرة لشقّ عصا المسلمين و طلبا للفتنة و تفريقا للكلمة، فتجهّزوا للمسير إليهم»، ثمّ صار في تسعمئة.
و روي: لمّا بلغه عليه السّلام مسيرها، سار من المدينة في وجوه المهاجرين و الأنصار، و أمّر على المدينة [تمّام بن العبّاس، و بعث إلى مكّة][١] قثم بن العبّاس، و توجّه في تسعمئة من الصّحابة.
قال ابن جرير: و سارت عائشة بمن معها، فبينما هي تسير في بعض اللّيالي إذ مرّت على ماء يقال له: «الحوأب»، فنبحتها كلابه[٢]، فقالت: ما يقال لهذا المكان؟[٣] فقال لها سائق الجمل العرني: هذا الحوأب، فاسترجعت و صرخت بأعلى صوتها، ثمّ ضربت[٤] عضد بعيرها فأناخته، ثمّ قالت: أنا و اللّه صاحبة كلاب الحوأب، ردّوني إلى حرم اللّه و رسوله، قالتها ثلاثا[٥].
قال ابن سعد[٦] فيما حكاه عن هشام بن محمّد الكلبي: استرجعت و ذكرت قول رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «كيف بك، إذا نبحتك كلاب الحوأب؟»
فقال لها طلحة و الزّبير: ما هذا الحوأب، و قد غلط العرني[٧]، ثمّ أحضروا
[١] - ما بين المعقوفين أخذته من تاريخ الطّبري ٤/ ٤٥٥، و الكامل لابن الأثير ٣/ ٢٢٢، و كتاب الجمل للشيخ المفيد ص ١٢٩. و في رواية: و استخلف على المدينة سهل بن حنيف.
[٢] - نباح الكلب: هو صياحه.( النهاية لابن الأثير ٥/ ٥« نبح»).
[٣] - ك: ما هذا المكان.
[٤] - خ: و ضربت.
[٥] - ذكره محمّد بن جرير الطّبري في تاريخه ٤/ ٤٥٧ في عنوان:« شراء الجمل لعائشة و خبر كلاب الحوأب»، و ابن الأثير في الكامل ٣/ ٢١٠، و ابن كثير في البداية و النهاية ٧/ ٢٤٢، و المجلسي في البحار ٣٢/ ١٤٥ برقم ١١٧، و ياقوت الحموي في معجم البلدان ٢/ ٣١٤:« الحوأب».
[٦] - لم أجده في المقدار المطبوع من طبقات ابن سعد.
[٧] - كذا في ك، و في أ: ... الحوأب، و بلغ ذلك طلحة و الزّبير فجاءا إليها و قالا لها: ما هذا ...، و في ج و ش و م:
الحوأب، فاجتمعوا عليها و قالوا لها: قد غلط ...