تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٦٥ - حديث ما جرى عند مسير أمير المؤمنين علي عليه السلام إلى البصرة و وقعة الجمل
دينار، و دفع لها عبد اللّه بن عامر ألف ألف درهم من بيت مال البصرة و مكّة[١].
و ذكر سيف بن عمر، أنّ الجمل كان ليعلى بن أميّة، اشتراه من اليمن بمئتي دينار[٢].
و ذكر ابن جرير في تاريخه أنّ عائشة اشترت الجمل من رجل من عرينة بستمئة درهم و ناقة[٣].
ثمّ خرجوا من مكة في تسعمئة، ثمّ لحقهم[٤] النّاس حتّى صاروا ثلاثة آلاف، و لمّا بلغ عليّا عليه السّلام خروجهم خطب بالمدينة و قال: «أيّها النّاس، إنّ طلحة و الزّبير
[١] - راجع تاريخ اليعقوبي ص ١٨١ في عنوان:« خلافة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب»، و تاريخ الطّبري ٤/ ٥٠٧، و تاريخ ابن الأثير ٣/ ٢١٠، و تاريخ ابن كثير ٧/ ٢٤٢، و بحار الأنوار ٣٢/ ١٣٨ و ١٤٥ و ١٤٧ و ٢١٢.
قال ابن أبي الحديد في شرح المختار ٧٩ من باب الخطب من شرح نهج البلاغة ٦/ ٢٢٤: لمّا عزمت عائشة على الخروج إلى البصرة، طلبوا لها بعيرا أيّدا يحمل هودجها، فجاءهم يعلى بن أميّة ببعيره المسمّى« عسكرا»، و كان عظيم الخلق شديدا، فلمّا رأته أعجبها، و أنشأ الجمّال يحدّثها بقوّته و شدّته، و يقول في أثناء كلامه:« عسكر»، فلمّا سمعت هذه اللفظة، استرجعت و قالت: ردّوه لا حاجة لي فيه، و ذكرت حيث سألت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله ذكر لها هذا الاسم و نهاها عن ركوبه، و أمرت أن يطلب لها غيره، فلم يوجد لها ما يشبهه، فغيّر لها بجلال غير جلاله، و قيل لها: قد أصبنا لك أعظم منه خلقا و أشدّ قوّة، و أتيت به فرضيت.
و روى الكشّي في ترجمة سلمان الفارسي تحت الرقم ٣٠- ٣١ من رجاله ص ١٣ عن جبرئيل بن أحمد، قال:
حدّثني الحسن بن خرّزاد، عن إسماعيل بن مهران، عن أبان بن جناح، عن الحسن بن حمّاد، بلغ به، قال: كان سلمان إذا رأى الجمل الذي يقال له:« عسكر» يضربه، فيقال: يا أبا عبد اللّه، ما تريد من هذه البهيمة؟ فيقول: ما هذا ببهيمة، و لكن هذا عسكر بن كنعان الجنّي، يا أعرابي، لا ينفق جملك هاهنا، و لكن اذهب به إلى الحوأب فإنّك تعطى به ما تريد!!
و بهذا الإسناد عن ابن مهران، عن البطائني، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام قال:« اشتروا عسكرا بسبعمئة درهم، و كان شيطانا».
[٢] - لاحظ المصادر المتقدّمة في التعليقة الماضية.
[٣] - ذكره محمّد بن جرير في تاريخه ٤/ ٤٥٧ في عنوان:« شراء الجمل لعائشة و خبر كلاب الحوأب».
[٤] - خ: و لحقهم.