تذكرة الخواص من الأمة بذكر خصائص الأئمة - سبط ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٧ - الباب الثالث في ذكر خلافته عليه السلام
قتل عثمان رضى اللّه عنه، فدخل منزله، فأتاه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقالوا: إنّ هذا الرّجل قد قتل، و لا بدّ للنّاس من إمام يقوم بأمرهم، و لا نجد اليوم أحدا أحقّ بهذا الأمر منك، أقدم سابقة، و أقرب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
فقال: «لا تفعلوا، لأن أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا».
فقالوا: لا و اللّه، ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك، فقال: «إن كان و لا بدّ ففي المسجد، لأنّ بيعتي [لا تكون خفيّا]، و لا تكون إلّا عن رضى المسلمين»، فدخل المسجد، فبايعه المهاجرون و الأنصار، ثمّ بايعه النّاس[١].
و روى ابن جرير أيضا، عن أبي بشير العابدي، أنّ عليّا عليه السّلام قال لهم: «لا حاجة لي في أمركم[٢]، أنا معكم، فمن اخترتم فقد رضيت به فاختاروه»، فقالوا: ما نختار سواك، فدخل حائط بني عمرو بن مبذول و أغلق الباب، فجاءوا و فيهم طلحة و الزّبير، فتسوّروا عليه الحائط، و قالوا: ابسط يدك، فبايعه طلحة أوّلا و الزّبير بعده، فنظر حبيب بن ذؤيب إلى يد طلحة، فقال: [أوّل من بدأ بالبيعة يد شلّاء]، لا يتمّ هذا الأمر، ثمّ خرج إلى المسجد فبايعه النّاس[٣].
[١] - ذكره ابن جرير الطّبري في تاريخه ٤/ ٤٢٧ عند ذكر حوادث سنة ٣٥ من الهجرة، و ما بين المعقوفين منه.
و قريبا منه في المعنى رواه أيضا أحمد بن حنبل بإسناده إلى ابن الحنفيّة في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام من كتاب الفضائل ص ٦١ برقم ٩٣، و البلاذري في ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف ٢/ ٢٠٩- ٢١٠ برقم ٢٥٨- ٢٥٩، و المحبّ الطّبري في الفصل ١٠ من ترجمة عليّ عليه السّلام من الرياض النضرة ٢/ ٢٠١ في عنوان:
« ذكر بيعته و من تخلّف عنها».
[٢] - كذا في أ، و مثله في المصدر، و في ج و ش و م: في إمرتكم، و في ك: لي فيكم.
[٣] - كذا في ك، و في خ: ... الحائط و قالوا: لا نريد سواك، و أوّل من بايعه طلحة، و كان أشلّ اليد، فنظر[ ش و م: إليه] حبيب بن ذؤيب لمّا رأى شلل يده و قال: يد شلّاء، أمر لا يتمّ، ما أخلفه أن ينكث بيعته، ثمّ بايعه الزّبير و جماعة.
و الحديث رواه ابن جرير الطّبري عند ذكر خلافة عليّ عليه السّلام من حوادث سنة ٣٥ من الهجرة في تاريخه ٤/ ٤٢٧- ٤٢٨، و ما بين المعقوفين أخذناه منه.-- و قال في ص ٤٣٥: و جاء القوم بطلحة فقالوا: بايع، فقال: إنّي إنّما أبايع كرها، فبايع- و كان به شلل- أوّل النّاس، و في النّاس رجل يعتاف، فنظر من بعيد، فلمّا رأى طلحة أوّل من بايع قال: إنّا للّه و إنّا إليه راجعون! أوّل يد بايعت أمير المؤمنين يد شلّاء، لا يتمّ هذا الأمر.
و لاحظ أيضا ترجمة عليّ عليه السّلام من أنساب الأشراف للبلاذري ٢/ ٢٠٥ ح ٢٥٠، و الكامل في التاريخ لابن الأثير ٣/ ١٩١ و ١٩٤، و بحار الأنوار للمجلسي ٣٢/ ٧، و البداية و النهاية لابن كثير ٧/ ٢٣٨، و الجمل للشيخ المفيد ص ٦٥ في عنوان:« بيعة طلحة و الزّبير».